أون إسلام.نت

استشارات :

الناجيات من سرطان الثدي.. نساء تحدين الانكسار

أرسل لصديقك طباعة
(2 تصويتات, متوسط 4.00 من 5)
الناجيات من سرطان الثدي.. نساء تحدين الانكسار
20101012
الناجيات: المرض لا يميت فقط علينا بالتوكل على الله
محمد فاروق عجم

رغم ترقب أسرتها وتخوفهم الشديد قبل إجرائها عملية استئصال الثدي بسبب إصابتها بـ"السرطان" فإنها كانت على العكس تماما، فقد أقدمت على شراء ملابس جديدة ليلة إجراء العملية، واشترت مجموعة من البالونات زينت بها غرفتها بالمستشفى أشاعت بها جوا من البهجة.

ذلك جزء من قصة السيدة المصرية "ابتسام أحمد"، ربة منزل، التي شفيت من مرض سرطان الثدي مؤخرا بعد إجراء عملية لاستئصال المرض وما تبعه من العلاج الكيماوي وجلسات الإشعاع.

تكمل "ابتسام"، 38 عاما، قصتها بابتسامة لم تفارقها طوال حديثها: "أصبت بالمرض قبل عام من اكتشافه على يد أحد الأطباء، في هذه اللحظة تحديدا أصابتني حالة من الضحك لا أعرف لماذا، ربما لأنني لم أكن أفهم معنى وخطورة المرض، أو ربما لأنني لم أرغب في تصديق أنني مصابة به، وطوال فترة العملية والعلاج كان لدي نفس هذا الشعور، أما أبنائي (ولد وبنت) وزوجي فكانوا في حالة صدمة، بل إن ابنتي فقدت وعيها أثناء تواجدي داخل غرفة العمليات".

شفيت ابتسام الآن، ورغم ما يصاحبها من شعور أحيانا بأنها "مكسورة" لفقدها جزءا من جسدها فإنها راضية بقضاء الله، وتحاول أن تتغلب على ذلك الشعور بالضحكات لكي ترفع الروح المعنوية لها ولأفراد أسرتها.

130 ناجية

القصة السابقة واحدة من ضمن 130 قصة لسيدات مصريات تم شفاؤهن مؤخرا من مرض سرطان الثدي، واحتفلت بهن "المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي" _وهي مؤسسة أهلية غير حكومية_ تكريما لهن على تحدي المرض، حيث يعد شهر أكتوبر توقيتًا سنويا للترويج لمكافحة سرطان الثدي عالميا.

وبحسب المؤسسة، يمثل سرطان الثدي نسبة 37.6% من الأورام التي تصيب السيدات في مصر، كما أن للمرض آثاره النفسية والاجتماعية فهو يصيب المرأة المصابة بالخوف والقلق، والحزن لفقد رمز من رموز أنوثتها، كما يؤدي في كثير من الأحيان إلى هدم أسر بأكملها بسبب حدوث فجوة بين الزوجين، ورغم ذلك فسرطان الثدي يعد من أسهل أنواع السرطان قابلية للشفاء.

من ضمن الناجيات من مرض سرطان الثدي السيدة "عزة"، 46 عاما، التي عملت إصابتها بسرطان الثدي على تقريب أفراد أسرتها بعضهم من بعض، فهي زوجة وأم لابنة تبلغ 13 عاما وابن عمره 11 عاما، عندما اكتشفت المرض أصيبت بما يشبه الصدمة، لكن وقوف زوجها معها ومساندته لها من الناحية النفسية والمادية ساعدها على تخطي تلك الصدمة.

أما الابنة فكانت تجمع لها المعلومات عن المرض من خلال حملات التوعية في مدرستها أو من خلال شبكة الإنترنت، ودائما ما تبين لوالدتها الصواب والخطأ في مراحل العلاج المختلفة، بينما كان الحزن يغلب الابن عندما يرى سقوط شعر والدته بسبب العلاج الكيميائي، وحتى لا يراها هو أو غيره في تلك الصورة كان يطلب منها ألا تخلع عنها طرحتها حتى في داخل المنزل.

تقول عزة: "الحمد لله شفيت من المرض، ورب ضارة نافعة فقد قرب المرض أفراد أسرتي وعمل على ترابطها، كما أن هذه التجربة جعلتني أتقرب من الله أكثر، فهذا المرض أعتبره مكافأة من الله لي، وأنصح كل سيدة مصابة به أن تعي أن المرض لا يُميت.. فقط عليها أن تعقلها وتتوكل وتأخذ بالأسباب والشفاء من الله".

أم وثلاث بنات

أما السيدة سهام، 50 عاما، والتي أصيبت بسرطان الثدي قبل 8 سنوات، فتقول: "المرض مثّل لي ولبناتي الثلاث صدمة قوية لأننا ظننا أنه "مرض الموت"، وأمام دموعهن وافقت على التخلي عن جزء عزيز من جسدي –الثدي- لكي أحمي جسدي كله ورغبة مني في الشفاء، ورغم معاناتي لم أخبر أي أحد من أقاربي عن إصابتي بالمرض حتى لا ينظر إليّ أحد نظرة شفقة، واكتفيت بعاطفة بناتي تجاهي".

ولا تخفي السيدة سهام شعورها ليلة إجراء العملية التي وصفتها بـ"الليلة القاسية" والتي مرت ثقيلة عليها وعلى بناتها، وتضيف: "خضعت للعلاج، والحمد لله شفيت من المرض وتأقلمت على وضعي الجديد ولا أشعر بالخجل أو الإحراج الآن، كما تخضع بناتي لكشف دوري للتأكد من عدم إصابتهن".

وتوجه سهام نصيحة لكل سيدة مصابة بالمرض مفادها أن تسير على نظام العلاج المقرر لها ولا تهمل فيه لأنه يؤدي إلى نتائج طيبة، وألا تقوم بالتفكير الدائم في المرض ومدى عواقبه، لأن ذلك ابتلاء من الله لها.

حياة طبيعية

ومن جهتها توضح د. نورا عبد الوهاب، مستشارة الطب النفسي وأخصائية إعادة تأهيل مرضى سرطان الثدي بالمؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي، أنه من خلال عملها في المؤسسة دائما ما تسمع عبارات من بعض المريضات اللائي تعافين من المرض مثل "شكلي بقى وحش"، "مش عارفة ألبس"...

وتؤكد أنها تتعامل مع ذلك من منظور مختلف؛ حيث تعمل على إعادة ثقة المتعافيات في أنفسهن وإشعارهن بأنهن مازلن أحياء ويتمتعن بكافة مقومات الأنوثة رغم أن المرض أخذ جزءا عزيز عليها بعد الاستئصال، وأنها بإرادتها وعزيمتها تستطيع تحدي المرض وتخطي مرحلة العلاج لتكتب بنفسها شهادة ميلاد جديدة لها لكي تمارس حياتها بصورة طبيعية.

وتبين د.نورا أن الدعم النفسي للمريضة من جانب أسرتها يعد مرحلة أساسية من مراحل الشفاء، تساعدها على تجاوز آلامها وتزيد من سرعة التعافي، فالأسرة تلعب دورا هاما في استعادة المريضة لثقتها بنفسها والاندماج مرة أخرى في المجتمع خاصة من جانب الزوج.

وتطالب أزواج المتعافيات بالتأكيد على حبهم وتمسكهم بزوجاتهم وإشعارهن بقيمتهن كإنسان لا يستغنى عنه بغض النظر عما طرأ على الشكل من تغيير، كما تطالبهم بالصبر على أي ردود أفعال غير متوقعة من الزوجة أو محاولاتها البعد أو حالات الجفاء التي قد تنتابها، والمساعدة على العودة لعلاقتهم الحميمة بالتدريج بأسلوب لا يجرحها ولا يؤلمها، إلى جانب تقديم المساعدة في المنزل والتواجد مع الأطفال قدر المستطاع حتى يعطيها الوقت الكافي للراحة مع تشجيعها والثناء على ما تقوم به حتى لو كان منقوصا، بالإضافة إلى حديثه مع الأبناء عن ضرورة شكر الأم واللطف والرحمة بها والتغاضي عما لم تعد تستطيع القيام به معهم.
الإعلانات