ما الذي تنتظره المرأة من مجتمع ما بعد الثورة؟.. يبدو هذا السؤال ملحاً ضمن أسئلة أخرى كثيرة باتت تواجه المجتمع المصري بعدما انقشعت عنه أول غمائم الاستبداد, فالمجتمع الذي وجد نفسه يواجه آثارا خلفها الظلم والقهر على قيمه وأفكاره يبدأ الآن بناءا جديدا لمؤسساته..
ولأن قضية "المرأة" مازالت هي الشغل الشاغل لكثير من منظمات المجتمع المدني التي تعنى بقضايا المرأة والأسرة, تأتي أهمية السؤال عن مؤسساتها –المرأة- وما الذي تنتظره منها بعد الثورة؛ حتى أنه ما أن بدأت أعمال مجلس الشعب حتى تواترت الدعوات عن كيفية التعامل مع قضايا المرأة تشريعيا, و كيف سيُنظر لدورها في مجتمع ما بعد الثورة, وظهرت الكثير من المبادرات التي تقدم اقتراحات تشريعية ودستورية تضمن – في تصورها– حقوق المرأة وتحفظ لها مكتسباتها..!
المرأة المواطن
وقد أخذت هذه المبادرات مسارين متباينين؛ ففي حين رأت بعضها التعامل مع قضايا المرأة باعتبارها منفصلة عن قضايا المجتمع, وأن هناك قصور تشريعي يعوق استكمال المرأة لحقوقها, واستندت في هذا على نتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة التي أتت بعشر سيدات فقط في برلمان الثورة, وهو ما رأته دكتورة نهاد أبو القمصان – مدير المركز المصري لحقوق المرأة – "فضيحة دولية" لا تقل عن صورة الفتاة المسحولة التي تعرت في التحرير.
بينما على الجانب الآخر ظهرت مبادرات رأت أن قضايا المرأة لا تنفصل عن قضايا المجتمع بأكمله, وأن ما عانت منه المرأة تحت الظلم هو ذاته ما عانى منه الرجل, واعتمدت في هذا على رؤية متكاملة للأسرة باعتبارها أهم لبنات البناء المجتمعي, واستندت إلى أن التعامل التشريعي مع أفراد الأسرة الواحدة باعتبارهم كيانات منفصلة يؤدى إلى مزيد من تفكيك البناء الأسرى ولا يصل إلى حل للإشكاليات التي تواجه المرأة في المجتمع.
ومن هذه المبادرات "منتدى تمكين الأسرة الذي يأتي برعاية عدة منظمات تحت مظلة المجلس القومي للسكان ويهدف إلى دمج مناقشة قوانين أفراد الأسرة كوحدة متكاملة وبدأ عمله في الإعداد لوثيقة بنود تحدد الخطوط العامة لقوانين الأسرة المصرية بشكل كامل كمقترح يقدم للجنة إعداد الدستور داخل مجلس الشعب أسماها "وثيقة الأسرة".
قوانين ظالمة
هذين الاتجاهين يعيدونا من جديد إلى السؤال الأول: كيف تكون المعالجة لقضايا المرأة؟
تجيب عن ذلك د. هناء الجوهري – أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة – بقولها: "لا يمكن الحديث عن قضايا المرأة بشكل مطلق, فما يواجه المرأة في الطبقات الاجتماعية العليا من مصاعب يختلف عنه في الطبقات ذات الدخل المحدود, وكذلك يختلف عن ما تواجهه في الطبقة الوسطى".
لكنها بالوقت ذاته تؤكد على أن: "الفصل التشريعي بين أفراد الأسرة من خلال قوانين ومجلس خاص بالمرأة وقوانين ومجلس خاص بالطفل إنما يزيد من تعقيد المشكلة ولا يعالجها, فنجد أنفسنا أمام فئات اجتماعية منفصلة تتناحر فيما بينها على الحقوق ويضيع البناء المتماسك للمجتمع ككل".
وتضيف الجوهري: "يفترض في القانون أنه إطار جامع للمجتمع ككل, يحفظ حقوق الجميع, لكنه بالوقت ذاته يراعى الاختلافات البينية, فالمرأة ليست بحاجة إلى قانون منفصل لكن استثناء يراعى دورها الأساسي كزوجة وأم, نحتاج إلى هذا مثلا في قوانين العمل بشكل خاص, مع العلم أنه موجود بالأساس, لكن نظرا لغياب الوعي القانوني فإنه غير مفعل بشكل سليم في مؤسسات العمل".
مساواة منقوصة
ومن ناحيتها توضح دكتورة رجاء عبدالودود – أستاذ الاجتماع بجامعة المنيا -: "أن المرأة نصف المجتمع, وعندما نقول نصف المجتمع فإننا نعنى بذلك أن النصف الآخر إنما هو الزوج والأخ والأب, فليس من المنطقي أن نتعامل مع "النصف المكمل" باعتباره خصما, ندخل معه في مبارزة لا تنتهي حول الحقوق والمكتسبات وتضيع قيم الأسرة في النصف بينهم".
وتستطرد قائلة: "لا ننكر أن المرأة مازالت تعانى الكثير في مجتمعنا, لكن الحل لا يأتي عبر قوانين آراها – في رأيي – تقصى المرأة عن المجتمع أكتر مما تفيدها, فهي تتناسى دور المرأة الطبيعي والتقليدي, وتعطيها مساواة منقوصة مع الرجل لا تراعى طبيعتها كأم وزوجة".
وتختتم رجاء حديثها بالقول أن: "التكامل ما بين دور المرأة والرجل ضمن إطار الأسرة إنما هو في صالح البشرية, ولسنا بحاجة إلى مجلس للمرأة وإنما إلى وزارة للأسرة".
جدير بالذكر أن المجلس العسكري قد أصدر منذ يومين قراره بتشكيل المجلس القومي للمرأة جمع بين أعضائه عدد لا بأس به من فلول النظام السابق مع مجموعة من العاملين في منظمات المرأة وقلة من الشخصيات العامة بينما لم يمثل التيار الإسلامي سوى عضوة واحدة من حزب الحرية والعدالة وعضوة ممثلة عن مؤسسة الأزهر الشريف، وهو ما اعتبرته الدكتورة أماني أبو الفضل – عضو اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- قرار صادم للجميع خاصة وأنه كانت هناك مطالب عديدة بحل هذا المجلس الذي أساء لقضايا المرأة أكثر مما انتصر لها.













إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




