أون إسلام.نت

استشارات :

مذيعات الفضائيات.. يقاومن إسرائيل بالكاميرا والميكرفون

أرسل لصديقك طباعة
(2 تصويتات, متوسط 4.50 من 5)
مذيعات الفضائيات.. يقاومن إسرائيل بالكاميرا والميكرفون
حمادة حمادة
ليس الجمال وحده هو ما تتسلح به مذيعة الفضائيات في فلسطين المحتلة؛ فالشجاعة في مواجهة الصعاب أيضًا من المقومات المهمة التي تضمن لها الاستمرار والنجاح في عملها. والمذيعات الفلسطينيات يختلفن عن مثيلاتهن في تلفزيونات العالم؛ فبالإضافة إلى تعرضهن للمخاطر بسبب عملهن في الإعلام، فإنهن يواجهن الموت ألف مرة بسبب كونهن فلسطينيات.

ليلى عودة

ليلى عودة وزوجها في المستشفى

هذا ما تؤكده ليلى عودة مراسلة قناة أبو ظبي الفضائية التي تواجه الصعاب كل يوم من أجل الوصول إلى عملها؛ حيث تقول: أعيش في مدينة القدس.. في كل صباح أعد ابنتي للمدرسة ونخرج سويًّا وزوجي الذي يعمل طبيبًا لنواجَه بالعديد من الحواجز الصهيونية التي يمارس جنود الاحتلال المتواجدون عليها أبشع مظاهر الإذلال لكل فلسطيني يقصد مكان عمله أو علاجه أو تعليمه.

وتضيف ليلى: يومي متعب وشاق، ونتوقع فيه حدوث أي طارئ، ونستمر بالمتابعة والاتصالات بشبكة إعلامية فلسطينية واسعة خلال الأربع والعشرين ساعة؛ نظرًا لتلاحق وخطورة الأحداث في كافة أرجاء الأرض المحتلة.

وتقول ليلى: "أستعد دائمًا للوقوف أمام كاميرا البث المباشر في أي وقت، وأحرص على التواجد في أماكن التماس باستمرار. أما في الأيام التي تكون أقل حدة من حيث المواجهات فنتابع الفعاليات السياسية والاجتماعية".

ممارسات تعسفية

تؤكد ليلى أن النيل من الصحفيين واستهدافهم مباشرة أصبح شيئًا اعتياديًّا يواجهه الصحفيون أينما وجدوا، وأينما كانوا.. في جنين ونابلس والقدس وغزة، كما أن السلطات الصهيونية تتبع وسائل أخرى للضغط على الصحفيين، ومنها إغلاق العديد من المناطق الفلسطينية أمامهم بحجة أنها مناطق مغلقة عسكريًّا، لكن قمة التحدي هي اعتياد الصحفي الفلسطيني على هذه الظروف، بل وحرصه الشديد على الوصول إلى أماكن الأحداث والمواجهات حتى لو عرضت حياته للخطر؛ فعندما تغلق الحواجز والطرق أمامه يبحث ويسير في الطرق الالتفافية الوعرة، وهو يعلم أنه قد يستحيل خروجه منها.

وتستطرد: تعرضت شخصيًّا لإطلاق نار؛ فجرحت قدمي اليسرى عندما حاولت دخول بوابة صلاح الدين في مدينة رفح، ولكن هذا لم يمنعني من مواصلة رسالتي الإعلامية.

وتضيف: كل يوم نفاجأ بالمزيد من الإجراءات ضدنا، لقد سُحبت بطاقاتنا الصحفية التي تخولنا دخول الأراضي المحتلة عام 48.. لقد سُحبت بطاقتي مباشرة بعد إبعاد وسحب بطاقة جاسم العزاوي موفد قناة أبو ظبي للأراضي الفلسطينية، ورغم توقعنا أي شيء من قوات الاحتلال؛ فإن هذا الإجراء كان صدمة للعديد من الصحفيين الذين اتهمتهم عبر وسائل إعلامها أنهم محرضون وغير موضوعين في تناولهم للأحداث الواقعة في الأرض المحتلة.

الدرة وجنين

وعن أكثر المواقف المؤلمة التي تركت بصمات واضحة في ذاكراتها كانت حادثة استشهاد الطفل محمد الدرة؛ حيث تقول: عندما رأيت مشاهد استشهاد هذا الطفل وهو يحتضن ويتمسك بوالده بكيت وأنا أكتب تقريري الإخباري، كما أن مجزرة جنين التي سجلها التاريخ في أعرق صفحاته كان لها واقع مؤلم؛ حيث كنت من أوائل الذين دخلوا المخيم بعد أن أخلاه جنود الاحتلال، مرتكبين فيه أبشع جرائمهم.

وتضيف: كانت أياما غاية في الفظاعة.. أشياء يرفض أي عقل بشري إدراك أن من فعل تلك الجرائم في هؤلاء اللاجئين هم بشر!! جثث متناثرة في كل مكان ومتفحمة.. بيوت تحولت حجارتها لأطلال وممتلكات الفقراء تحتها.. أطفال يبحثون عن ذويهم؛ فالواقع كان أبشع مما تم نقله عبر وسائل الإعلام كافة..

إزدهار شعشاعة

إزدهار شعشاعة

في غزة هاشم التقينا نموذجًا آخر للمراسلة، إنها إزدهار شعشاعة مراسلة قناة دبي الفضائية، وقد خاضت إزدهار تجربة جيدة في العمل الإعلامي يتراوح بين 7 و8 سنوات، عملت من خلالها مذيعة في التلفزيون والراديو الفلسطينيين، وأهّلتها تلك السنوات لأن تخوض غمار المراسلة الفضائية بقوة، تجول فيها مناطق التماس في الأرض المحتلة، وهذا ما يعني الكثير، خاصة في ظل ظروف الانتفاضة الحالية والأحداث المستمرة.

تقول إزدهار: إن أي محطة أو قناة تريد أن تكسب السبق الصحفي وسرعة الحدث، وهذا لا يتعارض ألبتة مع وجود هدف وطني عند الإعلامي، يفرض عليه نقل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان ومن مجازر وجرائم بشكل موضوعي، وتضيف: هذه الجرائم إن كانت تؤثر بعمق في داخل النفس؛ فإننا لن ننسى العمل الصحفي الذي يتطلب أن نقوم بنقل الصورة بأمانة وموضوعية، ويبقى واجبي وغيري من الزملاء في الدرجة الأولى نقل الصورة بأمانة شديدة.

الكل يساعد

كي تصل للحقيقة في الأرض المحتلة فأنت تحتاج للعديد من وسائل المساعدة التي توافرت في هذا الشعب المناضل الذي لم تمنعه محاربته بالحجارة والأسلحة الخفيفة والأجساد من تقديم المساعدة لكل من يطلب ذلك صدقًا، وهذا ما شهدت به إزدهار التي أكدت تعاون جميع المواطنين معها من أجل الوصول للحقيقة، كما تلقت الدعم والمساعدة من داخل بيتها.

تقول إزدهار: يحرص زوجي الذي يعمل مذيعًا في تلفزيون فلسطين على مساعدتي؛ فهو دائما يدفعني للوصول لكل ما يهم المواطن العربي داخل وخارج فلسطين.

كما أن إيمانها بالقضية لم يقصر عملها على مراسلة القنوات الفضائية؛ لذا ارتأت إزدهار المشاركة بصوتها المتميز في العديد من الأفلام الوثائقية التي سجلت في عبق التاريخ الإعلامي مواقف وبطولات لشعبها المرابط، فأعدت أفلامًا وثائقية حازت على العديد من الجوائز في الوطن العربي، كان من أبرزها فيلم "لن تمروا" للمخرج مروان الغول الذي فاز بالجائزة الأولي للفيلم الوثائقي في مهرجان دبي، كما فاز في مهرجان إيران، ولم يكن هذا آخر المشاركات لها؛ فقد قامت بتسجيل صوتي لـ25 حلقة لقناة المنار الفضائية على الحلقات الوثائقية "مشاعل على طريق القدس"، التي تتناول السيرة الذاتية للكثير من الاستشهاديين الذين قدموا حياتهم فداء للوطن.

شيرين أبو عاقلة

شيرين أبو عاقلة
وتؤكد شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة الفضائية "أن العمل الصحفي في فلسطين مختلف عنه في كافة أرجاء العالم؛ فهنا يحارب الصحفي الفلسطيني بجوار أخيه الذي يحارب بالبندقية.. نحارب من أجل أن نصل إلى الحقيقة، ولا شيء آخر سواها.. نحارب كي نظهر مقتطفات من الجرائم الصهيونية المرتكبة بحق الأبرياء في كل مكان في فلسطين.

وتضيف "أبو عاقلة" أن العمل الصحفي في انتفاضة الأقصى استمر في ذات الإطار الصعب والخطير، بل إنه في كل يوم يمر يتجه نحو المزيد من الخطورة والصعوبة؛ فنحن نتعرض باستمرار لإطلاق النار، ونحاصَر داخل مكاتب عملنا لعدة أيام؛ حيث يفرض حظر التجوال؛ لذا أضطر للانشغال عن أسرتي أيامًا عديدة.

ومن أجل الحقيقة خلقت عملية متقنة للتكافل والتعاون بين كافة الصحفيين المتواجدين في الساحة، سواء الأجانب أو العرب أو الفلسطينيون، وذلك بتنسيق جيد يضمن العمل بروح الفريق في القدس ورام الله وجنين ونابلس، كل حسب قدراته ومسئولياته، التي تساعد على الصمود أمام تلك الإجراءات.

الصحفي الفلسطيني

قتلت قوات الاحتلال في انتفاضة الأقصى عددًا من الصحفيين الغربيين، ولكن يبقى للصحفي الفلسطيني حصة الأسد من تعسف هذا العدو، وفي هذا الإطار تؤكد شيرين أن هناك فرقًا واضحًا في معاملة الصحفيين الفلسطينيين ومعاملة غيرهم من قبل جنود الاحتلال؛ فالصحفي الفلسطيني يعامَل على أنه مواطن فلسطيني.. من حقهم إطلاق النار عليه، ومصادرة ما يملكه، وحجزه، واعتقاله.. فلا أدنى اعتبار للبطاقة الصحفية؛ فهذه هي ديمقراطيتهم!!

حصار 50 يومًا

نسرين سلمي
عندما تجبر قوات الاحتلال 14 صحفيًّا على التزام مكان عملهم لمدة 25 يومًا؛ فتلك مأساة حدثتنا عنها نسرين سلمى مراسلة الفضائية اللبنانية LBC فقالت: كانت أياما متعبة.. قاسية.. نعمل فيها طيلة الأربعة وعشرين ساعة، ننام بالتناوب وعلى الأرض.. كنا نأكل الخبز وأشياء بسيطة أخرى.. تحاصرنا الدبابات والقناصة الصهيونية، ناهيك عن المحاولات المستمرة من قبل جنود الاحتلال لاقتحام المبنى الذي تواجد فيه أكبر تجمع إعلامي في مدينة رام الله.

وتضيف سلمى: بعد ذلك بيوم سمحت قوات الاحتلال لي برؤية أهلي، وعندما تم الإفراج عني ذهبت لمدينة مناضلة أخرى في فلسطين هي بيت لحم.. هناك تم حصاري مرة أخرى لمدة 25 يومًا.

وتصف سلمى تلك الأيام بأنها تكرار لما حدث في عام 48 و67، حيث مورست على المواطنين الفلسطينيين في تلك الأيام أبشع الجرائم.

يوم مؤلم

وعن أكثر الأحداث قسوة تؤكد سلمى أنها أول من احتضن الطفل الوحيد الذي نجا من أبناء المناضل حسين أبو كويك بعد قصف سيارة كان يستقلها مع أمه وباقي إخوانه الذين استشهدوا.. كان موقف استغاثة الطفل مؤلما.. ذرفت له دموع من سمعها؛ فكان ينادي على أمه والدماء تنزف من جميع أنحاء جسده، تقول سلمى: كان المشهد مؤلمًا، لم أتدارك نفسي وأخذت أشارك الطفل البكاء.. لا أعتقد أنني أستطيع نسيانه.

الإعلانات