أون إسلام.نت

استشارات :

الطريقة المهدية : نشأتها وأفكارها

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
YOUNES
أريد أن أعرف شيئا عن الطريقة المهدية ومامؤسسها؟ وما أهم أفكارها ؟
2000-09-27
الاجابه
التعريف:
المهدية واحدة من أبرز حركات الإصلاح التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي ، وهي ذات مضمون ديني سياسي شابته بعض الانحرافات العقائدية والفكرية، وما يزال أحفاد المهدي وأنصاره يسعون لأن يكون لهم دور في الحياة الدينية والسياسية في السودان.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
أولا المؤسس:
- محمد أحمد المهدي بن عبد الله (1260-1302هـ) (1845-1885م) ولد في جزيرة لب جنوب مدينة دنقلة، يقال بأن نسبه ينتهي إلى الأشراف، حفظ القرآن وهو صغير ونشأ نشأة دينية متتلمذا على الشيخ محمد الشنقيطي، سالكا الطريقة السمانية القادرية الصوفية، متلقيا عن شيخها محمد شريف نور الدائم.
- فارق محمد شيخه لما لاحظه عليه من تهاون في بعض الأمور وانتقل إلى الشيخ القرشي ود الزين في الجزيرة وجدد البيعة على يديه، ويلاحظ بأن شيخ لأول والثاني أشهر مشايخ الطرق الصوفي آنذاك.
- في عام 1870م استقر في جزيرة آبا حيث يقيم أهله والتزم أحد الكهوف مستغرقا في التأمل والتفكير.
- وفي عام 1297هـ/1880م توفى شيخه القرشي حيث قام المهدي بتشييد ضريحه وتجصيصه وبناء القبة عليه وصار خليفته من بعده حيث توافد عليه المبايعون مجددين الولاء للطريقة في شخصه.
- في عام 1881م أصدر فتواه بإعلان الجهاد ضد الكفار والمستعمرين الإنجليز وأخذ يعمل على بسط نفوذه في جميع أنحاء غرب السودان.
- اعتكف أربعين يوما في غاره بجزيرة آبا وفي غرة شعبان 1298هـ/29 يونيو 1881م أعلن الفقهاء والمشايخ والأعيان أنه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا وظلمًا.
- قابل قوة الحكومة التي أرسلت إخماد حركته في 16 رمضان 1298 هـ/أغسطس 1881م وأحرز عليها انتصاراً دعم موقفه ودعواه.
- هاجر إلي جبل ماسة ورفع راياته هناك،وعين له أربعة من الخلفاء هم:
1- عبد الله التعايشي: صاحب الراية الزرقاء ولقبه بأبي بكر.
2- علي ود حلو: صاحب الراية الخضراء ولقبه بعمر بن الخطاب.
3- محمد المهدي السنوسي: رئيس الطريقة السنوسية ذات النفوذ الكبير في ليبيا فقد عرض عليه المهدي منصب الخليفة عثمان بن عفان، لكن السنوسي تجاهله ولم يرد عليه.
4- محمد شريف:وهو ابن عم المهدي الذي جعل له الراية الحمراء ولقبه بعلي بن أبي طالب.
- في عام 1882م قابل الشلالي الذي أراد أن ينفذ إرادة جيجلر نائب الحكمدار عبد القادر حلمي،وقد لاقى الشلالي حتفه في هذه المعركة.
- في 3 نوفمبر 1883 م التقى مع هكس الذي لاقى حتفه أيضاً بعد يومين من بداية المعركة.
- التقى جيش المهدي بجيش غوردون في الخرطوم،وفي 26 يناير 1885م اشتدت المعركة وقتل غوردون الذي حز رأسه وبعث به إلي المهدي الذي كان يأمل إلقاء القبض عليه حياً ليبادل به أحمد عرابي الذي أجبر على مغادرة مصر إلي المنفى. وكان سقوط الخرطوم بين يدي المهدي آنذاك إيذانا بانتهاء العهد العثماني علي السودان
- من يومهها لم يبق للمهدي منافس حيث قام بتأسيس دولته مبتدئاً ببناء مسجده الخاص الذي أتم تشييده في 17 جمادى الأولي 1305 هـ.
- قلد القضاء للشيخ محمد أحمد جبارة ولقبه بقاضي الإسلام:
- وفي يوم 9 رمضان 1302هـ/ 22 يونيو 1885م توفى المهدي بعد أن أسس أركان دولته الوليدة، ودفن في المكان الذي قبض فيه. وجدير بالذكر أن هذه الدولة لم تدم طويلا ففي عام 1896م قضى اللورد كتشنر الذي كان سرداراً لمصر على هذه الدولة ونسف قبة المهدي ونبش قبره وبعثر هيكله وبعث بجمجمته إلى المتحف البريطاني انتقاما لمقتل غوردون.

ثانياً: شخصيات أخرى:
- عبد الله التعايشي: ولد في دار التعايشة في دارفور، وجاء المهدي في الحلاويين بالجزيرة وهو يشيد قبة على شيخه القرشي وبايعه، وهو الذي قوى في نفس المهدي ادعاءه المهدية، وقد احتل عبد الله المكانة الأولى في حياة المهدي إذ كان رجل التطبيق والإدارة والتنفيذ.
- بعد موت المهدي صار عبد الله الخليفة الأول وذلك بناء علي وصية من المهدي ذاته إذ كان يقول عنه: "هو مني وأنا منه".
- عندما استلم منصب الخلافة تفرغ لبث الدعوة وجعل أخاه الأمير يعقوب مكانه الذي كان يحتله هو من المهدي.
- كتب إلى السلطان عبد الحميد وتطلع إلى بسط نفوذ المهدية إلى نجد والحجاز وغربي السودان.
- عبد الرحمن النجومي من القادة العسكريين، وقد سار على رأس جيش كبير في 3 رمضان 1306هـ/ 3 مايو 1889م متقدماً نحو الشمال لملاقاة الجيش المصري لكنه رجع دون أن يحقق تقدماً أو نصراً.
- الشاعر الصوفي الحسين الزهراء (1833-1895م) من رجال المهدية، حاول أن يربط بين فلسفة ابن سينا الإشراقية وبين العقيدة المهدية.
- حمدان أبو عنجة كان قائد جيش المهدي أمام هكس الذي التقاه خارج الأبيض.

ثالثاً: أحفاد المهدي:
- عبد الرحمن بن محمد أحمد المهدي (1885-1956م) ولد في أم درمان وتلتقى تعليماً دينياً وعندما شب سعى لتنظيم المهدية بعد أن انفرط عقدها، وصار في عام 1914م زعيماً روحياً للأنصار،وفي عام 1919م بعثت به الحكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار الحلفاء حيث قام بتقديم سيف والده هدية للملك الذي قبله ثم أعاده إلى عبد الرحمن طالباً منه أن يحتفظ به لديه نيابة عن الملك وليدافع به عن الأمبراطورية، وقد شكل هذا اعترافا ضمنياً على السودان (حزب الأمة) وهو حزب المهدية السياسي.
- الصديق عبد الرحمن: توفى عام 1961م.
- الهادي بن عبد الرحمن: قتل في عام 1971م.
- وقد انقسم حزب الأمة إلى ثلاثة أقسام:
أ - قسم برئاسة الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن وهو أقوى الأقسام حالياً في السودان.
ب- قسم برئاسة أحمد بن عبد الرحمن.
جـ- قسم برئاسة ولي الدين عبد الهادي.
- المؤتمر العالمي لتاريخ المهدية أقيم في بيت المهدي بالخرطوم في الفترة من 29 نوفمبر إلي 2 ديسمبر 1981م، وقد ألقى أحمد بن عبد الرحمن المهدي كلمة في هذا الحفل.

الأفكار والمعتقدات:
- إن شخصية المهدي القوية،والمعتقد الديني الذي يدعو إليه، والسخط العام الذي كان سائداً ضد الولاة الذين كانوا يفرضون الضرائب الباهظة على الناس، وتفشي الرشوة والمظالم، وسيطرة الأتراك والإنجليز، كان لذلك كله دور مهم في تجمع الناس حول هذه الدعوة بهدف التخلص من الوضع المزري الذي هم فيه غذ وجدوا في المهدي المنقذ والمخلص.
- دعا المهدي إلي ضرورة العودة مباشرة إلى الكتاب والسنة دون غيرهما من الكتب التي يرى أنها تبعد بخلافاتها وشروحها عن فهم المسلم البسيط العادي.
- أوقف العمل بالمذاهب الفقهية المختلفة،وحرم الاشتغال بعلم الكلام، وفتح باب الاجتهاد في الدين، وأقر كذلك كتاب كشف الغمة للشعراني،والسيرة الحلبية، وتفسير روح البيان للبيضاوي، والجلال السيوطي.
- ألغى جميع الفرق الصوفية وأبطل جميع الأوراد داعياً الجميع إلى نبذ الخلافات والالتفاف حول طريقته المهدية مؤلفاً لهم ورداً يقرؤونه يومياً.
- قال بالقطبية وهي الفكرة التي يزعم أصحابها من المتصوفة أن الكون يرتكز عليها وأنها جوهر الكون، وعليها يدور، وأنها أساس السعادة.
- لما تحركت الحكومة لضرب المهدية في جزيرة (آبا) كتب المهدي خمس رايات رفع عليها شعار (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وعلى أربعة منها كتب على كل واحدة منها اسم واحد من الأقطاب الأربعة عند المتصوفة وهم : الجيلاني ، والرفاعي ، والدسوقي ، والبدوي. أماالخامسة فقد كتب عليها (محمد المهدي خليفة رسول الله) وعلى ذلك فهو يزعم أنه الإمام، والمهدي، وخليفة رسول الله.
- أبرز ما في دعوته إلحاحه الشديد علي موضوع الجهاد والقوة والفتوة.
- يزعم المهدي بأن (مهديته) قد جاءته بأمر من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ يقول: " وقد جاءني في اليقظة ومعه الخلفاء الراشدون والأقطاب والخضر عليه السلام وأمسك بيدي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأجلسني على كرسيه وقال لي: أنت المهدي المنتظر ومن شك في مهديتك فقد كفر"منشورات المهدي ص 11.
- نسب إلى نفسه (العصمة) وذكر بأنه (معصوم) نظراً لامتداد النور الأعظم فيه من قبل خلق الكون إلي يوم القيامة!!.
- كان يلح على ضرورة التواضع وعدم البطر وتشديد النكير على الانغماس في الملاذ والبذخ والنعمة،ويعمل على التقريب بين طبقات المجتمع،وقد عاش حياته يلبس الجبة المرقعة هو وأتباعه ،ولكن أحفاده من بعده عاشوا في ترف ونعيم.
- حرم الاحتفال بالأعراس والختان احتفالاً يدعو إلى النفقة والإسراف.
- يسر الزواج بتخفيف المهور وبساطة الولائم وتحريم الرقص والغناء وضرب الدفوف.
- منع البكاء على الأموات، وحرم الاشتغال بالرقى والتمائم، وحارب شرب الدخان وزراعته والاتجار به، وشدد في تحريمه.
- أقام حدود الشريعة في أتباعه كالقصاص وحيازة خمس الغنائم ومصادرته للسارقين والخمارين، وسك العملة باسمه ابتداء من فبراير 1885م جمادى الأولى 1302 هـ.
- أقام في المنطقة التي امتد إليها نفوذه نظاماً إسلامياً، ونظم الشئون المالية وعين الجباة لجمع الزكاة.
- في العاشر من ربيع الأول عام 1300هـ تطلع المهدي إلى عالمية الدعوة حيث أعلن أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بشره بأنه سيصلي في الأبيض ثم في بربر ثم في المسجد الحرام بمكة فمسجد المدينة فمسجد القاهرة وبيت المقدس وبغداد والكوفة (منشورات المهدي دار الوثائق المركزية – ص 425، 426 – الخرطوم 1969).

بعض الانتقادات الموجهة لاجتهادات المهدي:
1- لقد كفر المهدي من خالفه أو شك في مهديته ولم يؤمن به.
2- سمى الزمان الذي قبله زمان الجاهلية أو الفترة.
3- جعل المتهاون في الصلاة كالتارك لها جزاؤه أن يقتل حداً.
4- أفتى بأن من يشرب التنباك يؤدب حتى يتوب أو يموت.
5- جعل المذاهب الفقهية والطرق الصوفية مجرد قنوات تصب في بحره العظيم!!.
6- منع حيازة الأرض لأنها لا تملك إذ إنها محجوزة لبيت المال.
7- نهى عن زواج البالغة بلا ولي ولا مهر.
8- منع النساء من لبس الحلي من الذهب والفضة وهي مباحة شرعاً.

الجذور الفكرية والعقائدية:
- تأثر المهدي بالشيعة في ادعائه (المهدية) التي ستملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وفي التأكيد على أهمية نسبه الممتد إلى الحسن بن علي، وفي فكرة العصمة والإمام المعصوم.
- أخذ عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب قوله بضرورة الأخذ عن الكتاب والسنة مباشرة،وفتح باب الاجتهاد،ومحاربته لبناء القبور.
- كان للفكر الصوفي دور مهم في رسم شخصية المهدي وطريقته.
- أخذ عن جمال الدين الأفغاني وعن الإمام محمد عبده الذي كان على صلة بأفكاره الداعية إلى تحرير البلاد الإسلامية من الاستعمار الأوروبي وتوحيدها وضرورة تطبيق الشريعة في حياة المسلمين.
- كان المهدي قريباً من الأحداث الجارية في مصر وبالذات حركة أحمد عرابي الداعي إلى التحرير والاستقلال عن السيطرة الإنجليزية.

- ورد هذا فى الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة نشر الندوةالعالمية للشباب الإسلامى الرياض
الإعلانات