أون إسلام.نت

استشارات :

استماع القرآن أثناء المذاكرة

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
محسن
ما حكم سماع القرآن الكريم أثناء العمل والانشغال به أو المذاكرة ؟وماحكم تشغيل القرآن في المنزل بعد الانصراف منه ؟
2001-05-19
الاجابه
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فلا بأس باستماع القرآن الكريم أثناء العمل ، حتى لو شغل المستمع بالعمل ، وكذلك أثناء المذاكرة ، فهذا خير ، حيث إنه يستمع إلى بعض الآيات ، وهناك خلق لله تعالى يسمعون القرآن من الملائكة الكتبة والحفظة والطوافين ، ومن صالحي الجن .. وغيرهم .
وهذا خير من عدمه ، ولا يضر الانشغال بالعمل أو المذاكرة ، لأنه لا يقصد به الإعراض عن القرآن . والإنصات المأمور به قاصر على ما يتلى في الصلاة أو في خطبة الجمعة ، والاستماع في غير ذلك مستحب غير واجب.
كما لا بأس بتشغيل القرآن في البيت بعد الانصراف ، فقراءة القرآن بركة للبيت ، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ينفر منه الشيطان.

يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
قال الله تعالى: (وإذا قُرِئَ القُرآنُ فاستَمِعُوا له وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (سورة الأعراف : 204).
حَكَى ابن المنذر الإجماع على أن استماع القرآن والإنصات إليه واجب في الصلاة وخطبة الجمعة، وليس واجبًا في غير هاتين الحالتين، بل هو سنة، وذلك لأن وجوب الاستماع فيه حرج كبير على القائمين بأعمال ضرورية تحتاج إلى يقظة وعدم انشغال ، وبخاصة أن القرآن يُتلَى ويُذاعُ من جهات متعددة، إن لم يكن من البيت أو محل العمل فمن البيوت أو المحالِّ الأخرى.
ولكن إذا كان الإنسان في مجلس القرآن ولا يوجد عمل يَشغَله ينبغي أو يجب أن يَتأدَّب في المجلس ولا يَنشَغل عن الاستماع إليه بحديث أو غيره، وبخاصة مع رفع الصوت بالحديث، وتَعظُم المسئولية إذا كان قاصدًا برفع الصوت التشويش على القرآن وإذا كان الله تعالى قال: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا له بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (سورة الحجرات : 2) فإن النَّهْي عن رفْع الصوت على صوت القرآن أوْلى، والأدب مع الله وكلامه فوق الأدب مع الرسول وكلامه(الفتاوى الإسلامية . ج 5 ص 1666).
والمراد بسماع القرآن في الصلاة هو سماع المأموم لقراءة الإمام، فلا يجوز أن يُشغل المأموم عن قراءة الإمام بأن يَقرأ هو، وقد مرَّ حكم ذلك، والإنصات إلى خطبة الجمعة واجب لأن فيها قرآنًا، والنصوص ثابتة في الأمر بالإنصات للخطبة، وأن مَن لَغَا أو انصرَفَ عنها فلا جمعة له.
والخلاصة أن الاستماع إلى القرآن واجب في الصلاة عند قراءة الإمام وفي خطبة الجمعة، ومندوب في غير ذلك، فقد رَوَى أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "من استَمع إلى آية من كتاب الله كُتبَت له حسنة مضاعفة، ومن تلا آية من كتاب الله كانت له نُورًا يوم القيامة" ذكره ابن كثير عند تفسير الآية المذكورة (وإذا قُرِئَ الْقُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ). (انتهى)
والله أعلم.
الإعلانات