أون إسلام.نت

استشارات :

رعاية اللاجئين وحقوقهم في الإسلام

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
محمد
يلجأ كثير من الناس في هذه الأيام للجوء السياسي في بعض الدول الأوربية أمنا على نفسه وعلى دينه ، فهل يضمن الإسلام رعاية لهم وما حقوق اللاجئين في الإسلام ؟
2002-03-25
الاجابه
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يأمرنا الإسلام بنصرة الضعفاء ، والدفاع عنهم ، ومن هؤلاء اللاجئ السياسي الذي يفر بنفسه خشية الظلم ، وهذا من باب النصرة والأخوة إن كان مسلما ، ومن باب حمل الضعيف والبر والإنسانية بغير المسلم .

وللاجئين في الإسلام حقوق كثيرة تتمثل في الدفاع عنهم ونصرتهم وإيوائهم ، ومنحهم ما يتمتع به المسلمون وأهل الذمة من الحقوق الإنسانية ، وعدم تسليمهم لدولهم إن كان في ذلك ظلم أو فتنة لهم .

ويقول الشيخ حامد العلي أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية بالكويت:

يستحب في الإسلام إغاثة الملهوف ، ونصر المظلوم ، وحمل الكل ( والكل هو الشخص الضعيف ) وحمله أي إعانته ، حتى لو كان كافرا ، وقد جاء في حديث عائشة قول خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه الوحي فخشي على نفسه:

(كلا والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.)

ولا ريب أن قبول اللاجئ السياسي إن كان مظلوما يخشى على نفسه أو ضعيفا يطلب الأمان عند المسلمين ليحملوه ويعينوه ، كل ذلك مستحب في الإسلام ما لم يتعارض مع مواثيق وعهود أبرمها المسلمون مع أمة من الأمم أو يتعارض مع نصوص أو قواعد شرعية أخرى.

كما أن ذلك يدخل أيضاً في العدل والإحسان الذي أمر الله به قائلا : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ( سورة النحل: 90)

ويضيف الدكتور الشيخ طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية:

" إن الإسلام يأمر بمناصرة المستضعفين ومساعدة كل من ترك وطنه فرارا من البغي و الظلم الواقع عليه. ولا شك أن إيواء اللاجئين ومساعدتهم أن يبنوا حياتهم في بيئة جديدة من الأمن هي من واجبات المسلمين في هذه الأيام، ولا فرق في ذلك بين أن يكون اللاجئ مسلما أو كافرا، فأما المسلم فمناصرته حق من حقوق الأخوة التي قال الله تعالى عنها : ( إنما المؤمنون أخوة) ( الحجرات: 10) وهذا يعني أن المسلمين أخوة فيما بينهم و يد واحدة لابد أن يساعد كل منهم الآخر وأن ينصره ويدافع عنه.

وأما الكافر فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان: "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناَ ويتيماَ وأسيرا " (الإنسان: 8)

والناظر في تاريخ المسلمين يجد أنهم لم يتوانوا يوماَ عن مناصرة المستضعفين ومد يد العون إلى المحتاجين.

كما أن نظام الوقف الإسلامي في كثير من البلاد الإسلامية يضم اللاجئين في قائمة المستحقين للوقف الإسلامي.

ومن المؤسف أن نقول أن معظم اللاجئين الآن مسلمون و أن البلدان المسلمة تتغافل عن هذه الحقيقة بل إن في كثير من الأحيان ترفض بعض البلدان المسلمة إيواء اللاجئين ويكون مصيرهم أن يعودوا مرة أخرى إلى الظلمة والجبارين الذين فروا من بطشهم وطغيانهم بسبب تعطيل شريعة الله عز وجل.

ويقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :

الإسلام يحث على الإحسان لللاجئين من أي جنس أو دين، وإيوائهم ومساعدتهم في كل ما يتعلق بحقوقهم الإنسانية. والدليل على ذلك حلف الفضول الذي شارك فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل النبوة، وهو حلف تعاقد فيه زعماء قريش على نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وغير ذلك من مكارم الأخلاق. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الحلف بعد النبوة: "لقد حضرت في بيت عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت".

وبناء على ذلك فإن جميع الاتفاقيات الدولية التي ترعى حقوق اللاجئين مقبولة من وجهة النظر الشرعية إذا كانت تؤدي إلى حمايتهم من الظلم وإلى منحهم حقوقهم الإنسانية.

أما حقوقهم في الإسلام فهي الحقوق الإنسانية التي يتمتع بها المسلمون وأهل الذمة لا ينتقص منها شيء.

- والإسلام يحض على مساعدة غير القادرين بكل أنواع المساعدة الممكنة، ويشجع على مساعدة غير القادرين حتى من غير المسلمين بأنواع الصدقات.

- من واجب الدول إذا كانت بينها اتفاقيات أن تلتزم بها.

لكننا نقول: إنه إذا كانت الدولة إسلامية تحرص على تطبيق أحكام الشريعة فلا يجوز لها أن توافق على تسليم اللاجئين السياسيين إلى بلادهم إذا كانوا سيتعرضون إلى ظلم أو إلى فتنة." أ.هـ


والله أعلم.
الإعلانات