أون إسلام.نت

استشارات :

للمفصولين.. إني اعتذر!

أرسل لصديقك طباعة
(2 تصويتات, متوسط 4.00 من 5)
للمفصولين.. إني اعتذر!
blog_20_02_2012_02
د. نغم نبيل عمر

ذهبت و بقلبي غصة وعلى أهدابي بقايا قطرات من الدمع وحولي ترفرف أطياف لذكريات تملأ  صفحات طوال في  كتاب عمري  للقاء التربوي الذي يربطني بالجماعة الأم مهما ضعف محتواه, فدفء الأخوة  وبراءة الوجوه وتلك الحلاوة التي  تكتنف  روحك ولا تعرف من أين هبطت بالرغم من ثرثرات على ضفاف اللقاء وشطحات للنكات ..أو شوطات للكرات  الحرة من صغارنا  تجبر قدماي في  كل مرة على ركوب السفينة.

التجميع لا التفريق

بدأ البرنامج كالمعتاد بالطعام ) نحن النساء لنا بروتوكولاتنا الخاصة ولا يهمنا ) ثم مشاكسات التسميع وفي أي سورة نحن . واخترقت روحي تلاوة سورة الصف ..أهاجت كل مشاعري دفعة واحدة ..كلمات لمست جرحي رغما عني.  

"يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون مالاتفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون .إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص" .. .لتسترسل . .ثم ترفعني للسماء . .. وهي تسأل من أنصاري إلى الله ..والقلب يحيب مع الحواريين نحن أنصار الله ..

جاءت الكلمة التوجيهية لفضيلة المرشد وهي تسكب على قلبي بدلا من السكينة شعلة من النيران ..كانت الكلمة عن النبوة ونور محمد صلى الله عليه وسلم وسلوكه وخلقه ..وتوقفت عند خلق  تأليف القلوب والتجميع لا التفريق ..وكانت كلمات المرشد واضحة في العفو والصفح واعلاء قيمتهما واسترشد بأيات الصفح في القرآن ..انتهت الكلمة ..لكن ولدت بيننا كلمات :  كتم الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المنافقين في المدينة إلا على ابي حذيفة..ومنعه من ذكر أسمائهم ولم يعاقبهم ولم يطردهم ولم يفصلهم بالرغم من خرقهم لقوانين المؤسسة والجماعة والايمان كله ..حفاظا ع الصف ..الصف الذي هو ما يحبه الله .

أبقاهم في الصف على عوجهم ..ونحن عندنا خيرة الشباب نفصلهم ومنهم بدون تحقيق فصل ..وبعد أن استكانوا ولملموا جراحهم ..نمسك بأنصالنا نغرسهم فيها ؟ ..كانت نتيجة الشورى في الجلسة أن نبلغ أولى الأمر باعتراضنا المبني على القرآن والسنة والكلمة التوجيهية ..وفعلا .لكننا وجدنا المقال قد سبقنا.وحراك غير عادي يتحرك  لكنا  طالبنا بعقاب المسئولين  وتطهير المؤسسة الإعلامية الخاصة بنا .

وجلست اذكر أطياف أحبائي في الله ..كل له طيف نبيل في خاطري ..لم اعهد عليهم سوءا في خلق ولا إعوجاجا في إيمان منهم من عاشرته سنوات وربيته وتربيت معه.

شخصيات منيرة

كأحمد عبد الجواد : ذاك الذي كان والده يذكرني بحسن البنا في طلته ويحرص على السنة  في كل شئ   وأمه التي كانت حاضنتي في الدعوة ..وحده الذي كان يجالسني بالساعات ليسمع ويربي  حتى صار مرشدا فلم يتغير معي على ضيق وقته ..فنشأ أحمد هكذا بلا تكلف  للإيمان والأخلاق في هذا البيت ..ثم ترعرع شابا خجولا لكنه رجلا ..ما عهدته إلا رجلا بشهامة  منذ طفولته.. ثم فارسا في وجه الباطل ويا ويل من نال الإخوان بكلمة أمامه  ولو كان ضابط أمن الدولة.

حضرته عريسا يختار فيحسن الاختيار من بيت عريق في الإخوان كان يبحث عن الدين والخلق ورفيقة في درب الدعوة ..ثم ترعرع قبات مقاتلا في  قسم الطلبة  يدافع عن كل ما يقوله الإخوان ..حتى إنه اصطدم بي ذات مرة عندما لمت من انتظروا أمر الكيان ليوقعوا على وثيقة المطالب السبعة للجمعية الوطنية للتغيير، وكان منضبطا أشد الانضباط  بكل قرارات الجماعة طيلة عمره التنظيمي ..ومازلت أذكر  وجهه المجهد  المغبر بالمطر والتراب  والجوع في الثورة الأولى، وأنا ألح عليه في إحضار طعام لخيمتهم الباردة الخضراء المكشوفة في الصقيع في الميدان وهم يفترشون التراب  فيرفض بنفس أدبه الجم وبصره الغضيض وابتسامته الخجلى عند مشاكستي له الدائمة (فاكر لما كنت باكسبك في الكرة؟) وقلت له لا اعرف حنخرج علشان نلعب مع بناتك ولا حنموت في الميدان ويلعبوا بينا الكرة .زفيرد بثبات ما تفرقش معانا .

مازلت اذكر كلماته لي في الهاتف وأنا اجتهد في الوساطة لعدم الفصل ..أنا ما اعرفش غير إني أكون إخوان ..ومااقدرش اعيش من غير أسرة ولا كتيبة.

مصعب الجمال : عرفته من 3سنوات في  نشناط إلكتروني خاص بمجموعة من شباب الإخوان  للمساهمة في تخفيف آلام أهل غزة أيام حرب الفرقان ..كان ومازال كريما شهما خلوقا محبا لقضية القدس لأبعد حد ..يتضور رغبة في أن يحمل السلاح ويستشهد على أعتابه ..مثقف الفكر مبدع استيعابي وصدوق صديق لا يتنكر لأصدقائه أبدا ..شديد البر بأبيه رحمه الله ..وخافض الجناح لأمه ..قليل من الشباب من يعرفون معنى الأخت الشقيقة ..كان مصعب من هؤلاء ..المستوصين بالنساء خيرا ...لمنضبطين تنظيميا في كل حركاته ..أشهد له ..حسن العلاقة بزملائه بشكل رائع ..كلهم يحبونه ..وكان هكذا لهم في الثورة ..مدافع متواضع ..لا أحب الحديث عن علاقة أحدهم بالله .لأني اعرف الكثير ..لكني كنت أحب رؤية مصعب في الميدان لأطمئن .كان من المجموعة التي تنظم أجمل عمل شهده العالم في تلك الثورة ..وهو نظافة الميدان بعد التنحي ...لا أريد أن اصف حاله أول مرة أراه فيها بعد الفصل ..فتلك لحظات للنسيان .

محمد نور : ذلك الصبي الكلبوظ المناكف بهدوء في مدينة الدمام بالسعودية في بيت يتنسم الدعوة والانضباط في كل أفراده ..عشنا سنوات 5 في أعداد الهيكل التنظيمي في مجموعة تضم والدته، لذا كنت أراه على الدوام ..ونتابع تربية أولادنا معا ..كان يكبر أولادي بسنوات عديدة لذا كنت أرقب تلك المرحلة في عمره بشغف ..فسأرى أبنائي يوما مثله ..مؤدب خلوق شهم جسور يقول الحق ويدافع عنه بأدب ( يبدو أنها خصلة مشتركة فيكم جميعا أيها المفصولين ).. عندما رأيته في القاهرة في الثورة عرفني ولم اعرفه ..كانوا يقولون د. محمد نور وأهابه ..حتى عرفني بنفسه في (بداية ) وكانت بداية لمرحلة أخرى من التواصل الثوري ..عميق الفهم ..واسع الثقافة ..دمث الخلق ..مجاهد ..منضبط ..يشرك زوجته في كل شئ  والضغير الذي على كتفها  ويتقطع ألما كلما خطر له أنه تم فصله عن الجماعة.

محمد عباس :تعرفت عليه في عملنا في إذاعة باب المغاربة من عامين ومن يومها وأعمالنا معا لا تنتهي ...اعتقد أن شهادتي معه ستكون مجروحة , لذا سأقول فقط أنه تفسير لكلمة الرجل ,وكلمة المحب لجماعته مهما فعلت معه.ثم كان دوره في الثورة في حماية  الميدان والشباب في موقعة الجمل وصيحاته لي: الإخوان مش لازم يسيبوا الميدان ..لازم نثبت أو نموت ..وحمايته لمجموعات من الصغيرات تشي بشهامته ..أرى أنه من العبث أن اشرح معنى كلمة رجل وأخ من الإخوان.

هاني محمود : عرفته في الثورة..في التحرير ..تحسبه ريفيا من دماثة الخلق.. فإذا تكلم كان  بحرا من الأفكار يقطر سماحة وبشرا وأدبا وتواضعا ..يخفض الجناح لمن يعرف ولمن لا يعرف ثابتا في الميدان كباقي الأسود ..كنا نعرض عليهم اللجوء للمستشفى للدفء والطعام فكان يضحك ويقول "احنا ولاد التراب .مكاننا هنا" ..وكان لايثبت على حال ولا يقر في مكان ..فإذا أحببت أن تراه وجدته وإذا أحببت أن تفتقده فقدته ..نسقت معه مذكرة للرفع في مشكلتهم ولمست فيه حصافة الإعلامي الخبير والمؤمن الرقيق والابن البار ,,وكان أمله أن يتم استيعاب الموقف.

القصاص : كنت اسمع عنه كثيرا من الشباب قبل الثورة وظننته كبيرا في السن من كثرة المهام التي كان يقوم بها .وكان دوره في التنسيق بين مجموعات الإخوان في أول الثورة هو أهم ما يبدو لي ..ثم اكتشفت الجوانب الأخرى بالوقت: أب حنون لكل الشباب على مختلف اتجاهاتهم ويحبونه بشكل عجيب بالرعم من أنه إخوان لكني ازعم أنه كان أحد أهم الأسباب في تجانس مجموعات الائتلاف المختلفة مع مجموعة الإخوان.. هادئ ورزين ولا يتكلم كثيرا لكنه خلية نحل  لم يترك ساحة الثورة لحظة.. واذكر له أثناء الأزمة عندما طلبنا  تهدئة الأجواء أنه كان مبادرا ولازال مقلا جدا بالاحتجاب الإعلامي ووافق على كل شروط الصلح في حينها.

هذا بعض ما عرفته عنهم ولذا اعتذر لهم ومنهم ..ولولا أن المقال في الاعتذار لا التاريخ لكتبت عن كل واحد مقالا منفرداً لما عرفته عنهم عن كثب ومعاينة واختبار...أحسبهم كذلك والله حسيبهم

إخواننا ..ستظلون إخواننا  ..هل رأيتم ابن يطرد من بيت أبيه فيفقد النسب ؟

إخواننا ستظلون إخواننا ...هل رأيتم المرتحل يأخذ معه الذكريات ؟

إخواننا ستظلون إخواننا ..هل رأيتم ما يطلقونه عليكم ؟؟  

الإخوان السابقون

ولعل سبقكم لنا في الدعوة وفي الثورة.ولعلكم فيها كأهل بدر يغفر لكم  بسبقكم  

إخواننا ستظلون إخواننا

ولعلكم تعودون لحضن الجماعة من قريب

أو لعلها تعود هي لحضنكم الحبيب
مهما يعلا الموج علينا والغيام يملا الوجود  ......فجر إسلامنا سفينة بالأمان والخير تجود

هما طال بينا الزمان راح يكون بينا تلاقي .........أو يفرقنا المكان في القلوب العهد باقي

فاصبروا وصابروا وثابروا ورابطوا واتقوا الله وافعلوا الخير كله وثقوا في أن فرج الله قريب ..والله فرج الله قريب.

الإعلانات