استيقظ من نومه مبكرا
قبل طلوع الشمس
تنسم هواء الفجر
وقف فى الشرفة
مد ذراعيه يمنة ويسرة
احس بالهواء يخترق جميع جسده...ليس أنفه فقط
داعبت النسمة شعره فحركته حركة خفيفة متماشية مع حركة الهواء
ملأه الحماس
قرر النزول للتريض
رحلة البحث عن عمل
بدأ جولته ماشيا على عجل.. ثم أحس أن وقع قدميه مملا فقرر أن يركض
أخذ يركض ويركض حتى جف حلقه
وكلما ركض أحس بتعب السنين يتهاوى من على كتفيه
عاد إلى منزله لاهثا وهو متشوق لجرعة ماء تلامس شفتيه
أخذ حماما دافئا وجلس فى الشرفة مرة ثانية مع كوب من العصير المنعش
نظر للشمس وهى تشق السماء
وهى تخرج فى حياء من بين السحب
أحس بالأمل يخرج معها
تحمس لرحلته اليومية
رحلة البحث عن عمل
كان بالامس القريب يا ئسا بعدما جلس مع نفسه ووجد انه قد تخرج منذ ثلاثة اعوام ولا يجد وظيفة تناسب شهادته
جلس مع نفسه اخيرا بعدما كان يهرب منها
صارحها وسألها
أيتها النفس العنيدة ماذا تريدين؟
إجابته: أريد أن أكمل حياتى فى راحة وسكون
عاودها مستنكرا: وهل للبشر فى دنيانا الزائلة راحة؟
قالت: له لا أظن
إذن فنحن متفقان
ما المانع من أن تزاولى أى مهنة حتى تكسبى قوتك لترضى بك بنت الحلال... وتريحينى؟
أجابته فى امتعاض: حسنا فلنجرب
ارتدى ملابسه ...نزل إلى الشارع يحدوه الأمل قام بطرق جميع أبواب الشركات فلم يعثر على ضالته المنشودة
لم يجد بدا من طرق أبواب المحال التجارية... لكن هيهات
ثم ما لبث أن تنازل قليلا فقرر وذهب للبحث عن ضالته فى المطاعم
ليعمل نادلا بأحدها
لكن المثل القائل "رضينا بالهم والهم مش راضى بينا" قد لاحقه إلى آخر رحلته
...فلم يجد بدا من أن يعود للمنزل مرة أخرى جارا أذيال الخيبة
ما أن سمع والداه صوت المفتاح فى الباب حتى تعلقت عيونهم بالباب، وما أن وجدوه أمامهم.. سألوه السؤال المعتاد
الذى كانت إجابته بالتالى أيضا معتادة
نفس الكلمات تخرج من فم أبيه وأمه وحتى إخوته الصغار... لتستقر داخل أذنيه وتعشش بهما
حتى صنعت مع الأيام عشا صار يضعف من قدرته على السمع.
أحلام انطفأت
دخل غرفته وأغلق على نفسه بالمفتاح فى الوقت الذى نادته أمه.. مش هتتغدى يا ابنى؟
لم يقو حتى على الرد عليها
من كثرة ما عانى خلال يومه الكئيب الشاق
نام على فراشه لكن عيناه عاندته فلم يستطع غلقهما
نظر إلى سقف غرقته والمروحة تدور ببطء وعيناه تدور معها
تذكر أحداث الثلاث سنوات الماضية
كيف كان يملؤه الحماس بعد التخرج
كيف كانت دنياه كلها مزركشة باللون الوردى
كيف كان يوزع التفاؤل على أصدقائه
كان طموحه أن يكمل دراسته العليا خارج البلاد، ليس تقليلا من شأن التعليم المصرى لا سمح الله
وإنما يريد التجديد فحسب... "تغيير دم زى ما بيقولوا"
لكن من أين لنا بالمال يا عبد المتعال؟
فكر فى التقديم على منحة لكن ورقه قوبل بالرفض
ناهيك عن إحباطات الأهل والأصدقاء التى لا تنتهى... هتسافر ازاى أنت لاقى تاكل؟
عيش عيشة أهلك..
.يا ابنى اللى يبص فوق رقبته تتقطم
ومقولات من الزمن المصرى الجميل التى لا تعد ولا تحصى والتى تتفنن فى كسر أى أحد حتى لو كان شمشون ذاته
وفى كل مرة يتكلم فيها عن حلمه
يسمع نفس الكلام الذى يتهاوى على أذنيه وكأن نارا حامية قد أصابتها
ضاقت به الدنيا
كان ينظر إلى السماء ويناجى الله فى جوف الليل
متضرعا متذللا ... ليكشف ما به من ضر
رأى القمر مكتملا ذات ليله.. احس بأروع إحساس صادفه فى حياته
...ما أجملك وما أبهاك... لكن ما أبعدك
فكر برهة وسأله هل لى أن ألمسك يوما؟
أجابته نفسه
وما المانع؟ هل من ركبوا سفينتهم وساروا إليه .. ليسوا من البشر؟
اسكت نفسه ثانية لأنها هى التى تجلب له السخرية والعناء
قال لها: لو تفوهتُ بهذا الهراء مع أحدهم فى ذلك لنعتونى بالمجنون
اخرسى ولا تنطقى
نظر من النافذة
ليتنفس بعض الهواء النقى
نظر نظرة خاطفة إلى الشارع
تخيل نفسه يجرى بسرعة نحو هدفه والناس يمنعونه
سيارات أصواتها مثل صوت الغربان فى أذنيه ...
رائحة لا ترقى لتلك الرائحة التى اشتمها عندما حادث القمر
أحس باحساس غريب لم يعرف أن يصفه فى بادئ الأمر
لكنه ظل وراء نفسه يصالحها حتى تجيبه
ما هذا الإحساس
ساعديني
أريد الصراخ لكنى حتى لا اقوى عليه
ردت عليه قائلة: ولمَ أجيبك وأنت لا تستمع لحديثى
قال لها حسنا سأكافئك إن ساعدتينى
قالت: بمَ؟
قطعة من الشيكولاته... لا بل قطعتان
أجابت: إذا كان الأمر كذلك فلا مانع عندى
انظر يا صديقى إن ذلك الإحساس نابع من شعورك بالفرق بين الارتقاء والتهاوى
أتقولين ألغازا؟
ساشرح لك
أن سر السماء فى السمو فكلما نظرت لها وجدت الدفء متمثلا فى السحب
ووجدت النور فى وجه الشمس
ووجدت الأمل فى ضوء القمر الذى يعدنا بصباح جديد
أما إذا نظرت للأرض فستجد ما لا يسرك
بشر يسخرون منك ويتهكمون على أحلامك... وأحيانا لا يكتفون بذلك فينعتونك بالغبى أو المجنون ...
يختارون لك القسم الذى ستدرس أنت فيه
والكلية التى سترتادها أنت أيضا) ليفرحوا هم بك)
وأخيرا يختارون لك الزوجة الصالحة التى يرون أنها جميلة وتناسبك ولاتنسى أن تكون من عيلة محترمة وكبيرة وبذلك يكتمل سيناريو القضاء على العبد لله ...(لا تسخر منى فإنا لا أشاهد أفلاما هندية بكثرة ....فقط فيلم واحد فى اليوم)
كن نفسك
إياك أن تنظر أبدا تحت قدميك
وإياك أن تستمع لأحاديثهم وإن ظهروا حتى فى صورة الملاك الناصح الأمين
....طالما أن نصائحهم تسير فى طريق يعاكس طريقك
فإن أحاديثهم لا تكتف بعدم نفعها فقط إنما تسعى لأن تضرك
اجعل نظرك دائما عاليا بعيدا كنظرك للسماء
ما أبعد السماء.. لكن ما أعظمها
انظر لشعاع الشمس ودفئه
تأمل فى ضوء القمر وبهائه
لا تسأل عن رأى الناس فى حلمك يا صديقى.. كن نفسك فقط
ولا تدع أحدا يحلم نيابة عنك
فمهما فعلوا لن تحقق حلمهم.. ولن يحققوا هم حلمك
عندما ترى أحلامك فقط عند هذا المستوى
فاعلم أيها الصديق أنك قد وصلت
ومن البداية قد شرفت












إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




