أون إسلام.نت

استشارات :

الحج عن طريق جمعيات تيسير الحج

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
منذر
بسم الله الرحمن الرحيم: عندنا جمعية خيرية لتيسير الحج وعدد أعضائها الآن خمسة وتسعون عضوا، من أهم ما تهدف إليه الجمعية تيسير الحج للعاملين المشتركين وأسرهم، حيث تقوم الجمعية بصرف مجموع مدخرات العضو الذي تصيبه القرعة لفترة خمس سنوات، ويقوم العضو بسداد ماتم صرفه مقدما على أقساط شهرية ، وأن حصيلة الأقساط الشهرية للأعضاء تضيق عن الوفاء بنفقات سفرهم، وأنه يوجد بالمصلحة التي نتبعها صندوق للخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية وهو صندوق تأميني تعاوني قانوني لا يرمى إلى الكسب، وموارد هذا الصندوق تتكون وفقا للمادة ‏13 من لائحة إنشائه من : ‏ أولا -‏ ما يسدده العاملون من رسوم وتكاليف علاج وفقا للائحة الأساسية للصندوق .‏ ثانيا -‏ الإعانة التي تخصص للصندوق سنويا من موازنة المصلحة .‏ ثالثا -‏ ريع استثمار أمواله وهى مودعة حاليا ببنك ناصر الاجتماعي .‏ رابعا -‏ ما يقرر مجلس الإدارة قبوله من الهبات والتبرعات .‏ خامسا -‏ حصيلة الجزاءات المنصوص عليها للائحة العاملين بالمصلحة .‏ سادسا -‏ القروض التي يحصل عليها من البنوك .‏ وأن مجلس إدارة جمعية تيسير الحج بالمصلحة طلب إعانة من هذا الصندوق لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم إعانة مضافة إلى مدخراتهم ويسأل المجلس عن مدى شرعية هذه الإعانة، وهل تنقص من ثواب فريضة الحج خاصة أنه سيتم صرفها لكافة الأعضاء الراغبين فى أداء فريضة الحج ولن يقتصر الصرف على غير القادرين .‏

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله (شيخ الأزهر سابقا)
2008-07-02
الاجابه
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

 

فيقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر سابقاً-رحمه الله-:

قال الله تعالى في فريضة الحج {‏ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}‏ آل عمران ‏97.

 

والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعا ببدنه وماله ما يبلغه الحج فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته لحين عودته.‏

 

وقد اتفق فقهاء الإسلام على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبي مالا ليحج به لم يلزمه قبوله إجماعا .‏

 

ونص الفقهاء كذلك على أن من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحق له الحج، لما فى هذا من إظهار الطاعة لله سبحانه والمبادرة لأداء الفرائض .‏

 

وفى شأن مصدر نفقات الحج، وهل يجوز أن يؤدى بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام قال فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعي إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج بالمال الحرام إثم إنفاقه فى طاعة الله، لأن الله سبحانه طيب يقبل الطيب كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة {‏ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون }‏ البقرة ‏267 ، ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا فى هذا الموضع إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة .‏

 

لما كان ذلك وكانت جمعية تيسير الحج بالمصلحة قد طلبت إعانة من صندوق الخدمات الطبية بنفس المصلحة ، لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم الإعانة بالإضافة إلى مدخراتهم، تعيد النظر فى مصادر تمويل هذا الصندوق المبينة بالمادة ‏13 من لائحته والمشار إليها بالسؤال على الوجه السابق ومدى انطباق وصف المال الحلال شرعا عليها .‏

 

ولما كان البادي من هذه الموارد أن ما يخلص منها من كل شبه الحرام هو الإعانة التي تخصص للصندوق سنويا من موازنة المصلحة، وما يقبله مجلس الإدارة من الهبات والتبرعات أما باقي الموارد فتشوبه الحرمات .‏

 

وإذا كان ذلك تكون الإعانة التي قد تصرف لجمعية تيسير الحج من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز مشروعة فى نطاق هذا المال الحلال الذي لا تبدو فيه شبهات محرمة إذا تقررت من ذات الإعانة المخصصة للصندوق من موازنة الجهاز ومن الهبات والتبرعات التي يقرر مجلس الإدارة قبولها بشرط ألا تضر هذه الإعانة أو تستتبع الإخلال بالأهداف الأصلية لصندوق الخدمات الطبية باعتبار أن خدماته للجميع أعم وأشمل .‏

 

أما إذا تقررت الإعانة من جملة موارد الصندوق وفى بعضها شبهة الحرام، فإنه وفاقا لنصوص الفقهاء المشار إليها لا يكون الحج خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل إن مذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام ولا ثواب له .‏

 

هذا وإذا كان الانتفاع بخدمات هذا الصندوق الاجتماعية تتم طبقا لما يقرره مجلس إدارته الذي يختص بتحديد أنواع الأنشطة الاجتماعية، فإذا تقررت من هذا المجلس الإعانة لجمعية تيسير الحج من هذين الموردين اللذين ابتعدت عنهما شبهة الحرام كان صرفها لكافة الأعضاء الراغبين فى أداء الحج جائزا شرعا بشرط اعتبار أن الجميع منتفعون أصلا بمال هذا الصندوق دون تمييز .‏

والله أعلم ‏.

 

الإعلانات