أون إسلام.نت

استشارات :

المثانة العصبية.. أسباب وعلاج

أرسل لصديقك طباعة
(4 تصويتات, متوسط 4.25 من 5)
المثانة العصبية.. أسباب وعلاج
18734
رشا عبيد
الإلحاح البولي ليلاً ونهارًا أهم أعراض المثانة العصبية  Neurogenic Bladder والتي تعرف باسم المثانة التشنجية، وتتميز بتكرار الرغبة في التبول نهارًا وليلاً بمعدل يفوق 8 مرات في النهار ومرتين أثناء النوم. وهي كناية عن توتر في أعصاب المثانة مع تقلصات غير إرادية فيها وانخفاض في سعتها. غالبًا ما تعود الإصابة بها إلى أمراض عصبية، أو تمزق في النخاع الشوكي أو أعصاب الحوض، وفي بعض الحالات -وخصوصًا لدى النساء- لا يوجد أي سبب مرضي لها، وتُدعى عندئذ بالمثانة غير المستقرة، كما تصيب المثانة العصبية مرضى السكر القدامى والذين تمر فترة طويلة على إصابتهم، خاصة إذا لم يتم ضبط المرض.

وبما أن المتسبب في مرض المثانة العصبية هو ضعف في وظيفة عضلة المثانة، فإنها تؤدي في نهاية الأمر إلى الإصابة بالفشل الكلوي في بعض الحالات، حيث يحدث ارتجاع في البول إلى الكليتين وارتفاع نسبة البولينا في الدم.

 المثانة العصبية وأسبابها

والمثانة بشكل عام عبارة عن وعاء عضلي يشبه القلب مكون من حجرة واحدة، تقع في أسفل البطن، وتستقبل البول من الكلى عبر الحالبين، ثم تقوم بتخزينه تحت ضغط منخفض حتى تمتلئ، ومن ثَم يتم إفراغها إراديًّا في الزمان والمكان المناسبين.

ويعمل التناسق بين عضلة جدار المثانة وصمام التبول الإرادي (المحيط بمجرى البول أسفل المثانة) على منع التبول اللاإرادي، وعلى إفراغ المثانة تمامًا من البول، أما في حال المثانة العصبية فإن الجهاز العصبي يفقد سيطرته على المثانة وآلية التبول.

وترجع في الأساس إلى خلل في النخاع الشوكي، نتيجة لعدة عوامل خارجية وداخلية، منها:

وقوع حادث. الإصابة بداء الفالج أو داء بركنسون. التصلب العصبي المتعدد. الإمساك المزمن. الالتهابات أو تضخم البروستاتا الحميد. الآفات في المثانة. نقص في الهرمون الأنثوي عند النساء. ضعف الصمام الخارجي للمثانة. الإصابة بداء السكري. أسباب خارجية كضعف الأعصاب المغذية للمثانة. أسباب خلقية ممثلة في حال المثانة نفسها. كما يمكن أن تكون مجهولة السبب، كما يحصل لدى الملايين من النساء، وقد يعود ذلك إلى فقدان سيطرة الجهاز العصبي على المثانة وآلية التبول.

أنواع المثانة العصبية

قبل التعرف على وسائل تشخيص المثانة لنستعرض أنواعها:

- مثانة لا تستطيع الانقباض: لذلك فلا بد من الضغط أسفل البطن للمساعدة على التفريغ، وكذلك استخدام القسطرة كل 3 - 4 ساعات على حسب الحالة، على أن تكون المثانة تحتوي على أقل من 10 - 15% من حجمها في نهاية التبول.

- المثانة كثيرة الانقباض: ولتشخيصها لا بد من عمل دراسة ديناميكية البول، وقد ينصح الطبيب باستخدام بعض العقاقير، وإذا لم تثبت فاعلية، فالتدخل الجراحي هو الحل أو حقن المثانة بواسطة بوتكس   (Botox)تحت الاختبار.

تشخيصها يقوم عادة على استجواب المريض حول أعراضه والأمراض والحواس التي أصيب بها والعمليات التي أجريت له، ونتائج العلاج الذي تلقاه لهذه الحالة، ويطلب منه تدوين اليوميات حول تكرر تبوله، وكمية السوائل التي يشربها، وحدوث السلس البولي نهارًا وليلاً وذلك لعدة أيام، ومن ثَم يجري فحصه الكامل سريريًّا مع التركيز على الجهاز العصبي والبولي والتناسلي، ويتم فحص بوله المجهري وزرعه والقيام بعمل الخلايا عليه. وفي بعض الحالات يستعمل التخطيط الإلكتروني على المثانة والصمام لإثبات التشخيص، واتباع معالجة خاصة مركزة على سبب توتر المثانة العصبي، خصوصًا في حال فشل العلاج الدوائي أو قبل القيام بأية عملية جراحية لعلاجه.

أنواع العلاج

نأتي للخطوة الأهم، علاج المرض.. هناك أشكال لذلك، منها:

أولاً:العلاج السلوكي:

وهو واحد من الوسائل المبتكرة التي المستخدمة حديثًا، ويشمل التقليل من الإفراط في شرب السوائل، خصوصًا التي تدرّ البول كالشاي والقهوة، وتدوين يوميات عن السوائل التي تم تنوالها يوميًّا، وعدد مرات التبول مع حدوث إلحاح أو سلس بولي. ويتم تثقيف المريض أو المريضة حول آلية التبول.

وبناء على اليوميات المدونة ينصح المريض بإفراغ مثانته بطريقة منتظمة أي كل ساعة مثلاً في البداية، ومن ثَم محاولة تمديد تلك الفترة الزمنية بزيادة خمس عشرة دقيقة كل أسبوع أو أسبوعين تقريبًا، وباستخدام عدة وسائل، منها تحويل انتباهه من الحاجة إلى التبول إلى مهام أخرى كاستعمال الهاتف مثلاً والجلوس على كرسي بعيدًا عن الحمام، والقيام بأعمال روتينية وإجراء عدة تقلصات للصمام الخارجي حتى تزول الرغبة في التبول، فينتظر المريض أو المريضة خمس أو عشر دقائق قبل اللجوء إلى الحمام لتفريغ المثانة.

ثانيًا:العلاج الدوائي:

ويعتبر من المراحل العلاجية المهمة جدًّا، فهو يساعد المريض على ضبط إلحاح وتكرار تبوله إذا ما استعمل لعدة أسابيع أو أشهر وتقبله المريض وثابر عليه.

كما يتم استخدام عدد من العقاقير المستخدمة لعلاج المثانة العصبية، أهمها المرخيات للعضلات والمثبطة للمستقبلات المسكارينية في عضلات المثانة، وأهمها والكابحة لتقلصات المثانة اللاإرادية المسببة لأعراض المثانة العصبية.

وتتراوح نسب نجاح العقاقير في تخفيف حدة الأعراض ما بين 60% إلى 75% من الحالات، إلا أن أعراضها الجانبية المزعجة التي قد تحصل بنسبة 15 إلى 35% قد تدفع المريض إلى التوقف عن استعمالها.

ومن أهم تلك الأعراض جفاف شديد في الحلق والفم، وعدم وضوح النظر، والإمساك، وخفقان القلب، وقلة الدموع مع جفاف بالعيون وألم المعدة والصداع والتعب الجسدي والدوار والنعاس وانتفاخ البطن ونشاف الجلد والحساسية الجلدية وغيرها.

ويفضل أن يتضمن العلاج دمج الإجراءات الأولية مع العلاج الدوائي والسلوكي معًا، ومعالجة الإمساك للحصول على أفضل النتائج، ومن أهم العقاقير الجديدة ذات الأعراض الجانبية الطفيفة وغير المزعجة "ديريفيناسين وتروسبيوم Trospium  والتي أعطت نتائج أولية مشجعة.

ثالثًا:العلاج الجراحي:

إذا لم تنجح الوسائل المذكورة يمكن اللجوء إلى الجراحة، بعد موافقة المريض وتفهمه مضاعفة وخطورة الأمر.

ومن أهم الجراحات ترقيع المثانة بقطعة من الأمعاء الدقيقة لزيادة سعتها، وقد تنجح تلك الوسيلة لدى العديد من المرضى، ولكن مع مضاعفات كثيرة، حتى إن نسبة فشل العمليات الجراحية تصل إلى حوالي 25%.

كما أن المريض عليه إدراك مضاعفات ما بعد العملية، وتشمل عدم القدرة على التبول بعد العملية، وضرورة استعمال قسطرة كبديل من أربع إلى ست مرات يوميًّا مدى الحياة، وذلك بنسبة 10% إلى 25% من الحالات تقريبًا أو حصول سلس بولي في النهار أو أثناء النوم بنسبة قد تصل إلى حوالي 10 إلى 25% من تلك الحالات.

المثانة العصبية لدى الأطفال

تصاحب المثانة العصبية حوالي 90% من حالات فتق الحبل الشوكي بالعمود الفقري لدى الأطفال والذي يصيب حوالي واحد من كل ألف مولود، كما تكون مصاحبة لحالات كسور العمود الفقري مع إصابة الحبل الشوكي العصبي. وتشكل المثانة العصبية حوالي 25% من أمراض المسالك البولية لدى الأطفال.

ومن المشاكل التي تجابه المرض، عدم اتضاح الأعراض في السنة الأولى من عمر الطفل، أي قبل نمو قدرته على التحكم الإرادي في التبول، كما أن عددًا كبيرًا من الأطباء يغفل احتمال أن تكون المثانة العصبية هي السبب وراء بعض الأعراض، كارتفاع درجة حرارة الطفل.

ومن الأعراض الأخرى التهابات مجرى البول، قد تكون متكررة أو شديدة إذا ما صاحبها التهاب في الكلى. أما في الحالات المتأخرة تكون الأعراض مصحوبة بقصور في وظائف الكلى؛ وذلك بسبب تأخر في التشخيص في الغالب.

وننصح ذوي المواليد الذين يعانون من فتق الحبل الشوكي النخاعي، بمتابعتهم بشكل مستمر من قبل متخصصين في جراحة المخ والأعصاب والعظام والمسالك البولية.

العلاج

- طريقة العلاج المثلى لدى الغالبية من الأطفال المصابين بالمثانة العصبية، هي بتعليم أحد الوالدين على عمل قسطرة بولية نظيفة متكررة (4 - 5) مرات يوميًّا لإفراغ المثانة البولية تمامًا وبانتظام وباستخدام أدوية تخفيض ضغط المثانة (anticholinergics) ، وقد أثبتت هذه الطريقة العلاجية نجاحًا باهرًا منذ بداية السبعينيات الميلادية في تكبير حجم المثانة البولية (وبالتالي تفادي عمليات تكبير المثانة وما قد يصاحبها من مضاعفات قصيرة وطويلة المدى)، وتمنع التهابات البول، وتبقي الطفل جافًّا بين كل قسطرة وأخرى، وكذلك تمنع وتساهم في شفاء الغالبية العظمى ممن لديهم ارتجاع في البول من المثانة إلى الكلى.

- أثبتت الدراسات العلمية أن تناول الحوامل لحمض الفوليك في الأسابيع الأولى من الحمل تقلل نسبة خطر الإصابة بفتق الحبل الشوكي العصبي بنسبة 50%، وعليه يتم إعطاء جرعات مضاعفة ولفترات كافية قبل أي حمل مستقبلي إذا سبق للأم أن ولدت جنينًا مصابًا بفتق الحبل الشوكي، ومع تطور الأشعة فوق الصوتية يتم تشخيص حالات فتق الحبل الشوكي أثناء الحمل، وبالتالي يتم تحويل الأم لمتابعة الحمل والولادة في المراكز الطبية المتخصصة والمؤهلة لعلاج الأطفال المصابين.

المثانة العصبية ومرضى السكري

يصيب مرض المثانة العصبية مرضى السكر القدامى الذين تمر فترة طويلة على إصابتهم، خاصة إذا لم يتم ضبط المرض، وتنتج الإصابة بمرض المثانة العصبية عن ضعف في وظيفة عضلة المثانة، مما يؤدي في نهاية الأمر إلى الإصابة بالفشل الكلوي في بعض الحالات نتيجة ارتجاع البول إلى الكليتين وارتفاع نسبة البولينا في الدم.

الإعلانات