أون إسلام.نت

استشارات :

إسكات الجينات ثورة في علاج السرطانات

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
إسكات الجينات ثورة في علاج السرطانات
Cancer as a Case Against Abortion
نسيبة داود
توصل علماء أمريكيون إلى تقنية جديدة لعلاج مرضى السرطان كيمائيًّا دون آلام وبشكل أكثر فاعلية، عن طريق إسكات بعض الجينات في الخلايا المصابة، فيما يُعَدّ ثورة طبية في علاج الأورام السرطانية.

تحدثت الدراسة التي نشرت بدورية ناتشر Nature في عدد إبريل 2007 وأجراها عدد من العلماء بجامعة "تكساس ساوثويسترن" في دالاس عن تكنيك جديد في علاج السرطان يعتمد على جعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة لهجوم أقل جرعة من العقاقير الكيميائية المضادة للسرطان، وبالتالي تحاشي حدوث أي آثار جانبية ناتجة عن التأثير السمي لتلك العقاقير.

هذا التكنيك يدعى  RNA interferenceأو التدخل في شريط الـRNA، ويعمل على إسكات أو إيقاف عمل جينات معينة مسئولة عن انتشار الخلايا السرطانية، إلى جانب تطوير عقارات مضادة للسرطان تكون أكثر فاعلية وتتماشى مع التكنيك الجديد. ويعطي هذا التطور أملاً في القضاء على الآثار الجانبية البشعة للعلاج الكيميائي التي كان آلاف المرضى يعانون منها.

ففي إحدى التجارب التي أجرتها الدراسة على سبيل المثال وجد العلماء أنه من الممكن جعل خلايا سرطان الرئة أكثر حساسية 10 آلاف مرة لعقار "تاكسول" المضاد للسرطان؛ وهو ما يعتبر تحسنًا غير مسبوق في قوة العلاج، ويتيح للمريض تناول جرعة أقل من العقار والحصول على تأثير أكبر وأسرع، مع تقليل الأعراض الجانبية له.

ويستخدم عقار "تاكسول" المعروف أيضًا باسم "باكليتاكسل" في علاج سرطان المبيض والحالات المتأخرة من سرطان الثدي. ومن بين الأعراض الجانبية له الإعياء والغثيان والتخدل، كما يعمل على استنزاف نخاع العظام؛ وهو ما يؤدي إلى نقص المناعة ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.

والـ RNA هو شريط يتكون من سلسلة من الأحماض الأمينية المتراصة، ويشترك في تكوين شريط الشفرة الوراثية الـDNA خلال عملية انقسام الخلايا أو النمو.

RNA-i

صمم تكنيك الـ RNA-i في هذه التجربة بحيث يعمل على إسكات جينات معينة في الخلايا تنشط خلال عملية انتشار الورم السرطاني؛ وهو ما يجعل الورم أكثر تأثرًا بالعقارات المضادة للسرطان، ويجعل العقار أكثر فاعلية. وكان هذا التكنيك منذ نشأته الأولى في الأعوام العشرة الماضية أحد أكثر المجالات العلمية إثارة، خاصة مع زيادة تطلعات الباحثين إلى استخدامها في علاج حالات أخرى مختلفة، مثل الاضطرابات الوراثية والعمى والعدوى الفيروسية، إلى أن أمكن استخدامها من خلال هذه الدراسة في تحسين وتأمين علاج مرضى السرطان.

وقد حصل العالمان الأمريكيان أندرو فير وكريج ميلو على جائزة نوبل في الطب لكونهما أول من استخدم تكنيك الـRNA-i.

وخلال الدراسة الجديدة قام العلماء بفحص أكثر من 21 ألف جين، ووجدوا أن 87 جينًا منها مسئولة عن تأثر خلايا الورم السرطاني بالعلاج الكيميائي، وأن هناك 6 جينات تحديدًا مرتبطة بشكل كبير بعقار تاكسول. وعندما تم "إسكات" بعض الجينات بتكنيك RNA-i أصبحت الخلايا أكثر حساسية ألف مرة للعلاج بعقار تاكسول، في حين أدى إسكات جينات أخرى في نفس الخلايا إلى زيادة حساسيتها إلى العقار 10 آلاف مرة. الأمر الذي يشير إلى أهمية تلك الجينات في التحكم في مدى تأثر الخلايا السرطانية بالعقار.

علاج دون آلام

ونقلت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية عن مايكل وايت أستاذ البيولوجيا الخلوية في جامعة "تكساس ساوثويسترن" قوله: "إن تحديد الجينات التي تجعل العلاج الكيميائي أكثر تأثيرًا وبجرعات أقل يعتبر خطوة أولى في اتجاه تقليل الآثار الجانبية لهذا العلاج"، وأوضح أن "العلاج الكيميائي يُعَدّ وسيلة قاسية (للتخلص من السرطان)، حيث يصاب مستخدمه بالإعياء، كما أن تأثيره غير متساو في جميع الحالات".

وعادة ما يتضمن العلاج الكيماوي خليطًا من العقارات المضادة للسرطان التي تعمل على تدمير الخلايا السرطانية. وتعتمد هذه العقارات على منع الخلايا السرطانية من الانقسام الذي يؤدي إلى زيادة عددها بشكل كبير.

 
الإعلانات