أون إسلام.نت

استشارات :

فطام المنام.. بداية الاستقلال

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
أحمد طه
ابنتي لا تنام إلا في حضن أمها، وهي قاربت السنتين، وأريد أن تتعود أن تنام بمفردها على السرير. هل أتركها تنام في حضن أمها كل يوم، أم أطلب من أمها أن تضعها على السرير بمفردها؟
د/ليلى أحمد
2002-01-27
الاجابه
أخي السائل الكريم.. بارك الله لك في ابنتك، وشكرًا لك على ثقتك بنا، ونرجو الله تعالى أن نكون عند حسن الظن.
إن انفصال الطفل عن أبويه لا بد منه آجلاً أم عاجلاً؛ لأنه نقطة مهمة في شعور الطفل بالاستقلال وقدرته على الاعتماد على نفسه في سني حياته التالية.

وأبدأ بنقل وجهة نظر علماء النفس الغربيين، حيث يقول د. سبوك: (إنه يجب على الطفل أن يتعود على النوم بمفرده بعيدًا عن والدته، وفي غرفة مستقلة طالما أنه يمكن للأم أن تسمع صراخه، أما إذا بدأ حياته بالنوم في غرفة أمه، فيفضل نقله منها عندما يبلغ الشهر السادس من عمره، شرط أن يكون مخدع الأم قريبًا لتلبية ندائه عند اللزوم، أما إذا استمر في النوم في حجرة والدته بعد أن يتجاوز الشهر السادس، فسوف يزيد تعلقه بوالدته، ويرفض النوم في أي مكان آخر، ويتولَّد لديه شعور مستمر بالخوف والتردد).

قد يكون هذا الرأي صحيحًا؛ إذ إن للمرء من دهره ما تعودا، وإن كنت أعتقد بعدم صلاحيته في حالة الطفل البكر خاصة مع الأم المسلمة، والتي ما زالت تتميز -والحمد لله- أن عاطفتها تجاه طفلها تفوق أي عاطفة أخرى، هذه العاطفة التي هي ضرورية لنمو الطفل النفسي السليم، شرط ألا تترافق بمبالغات غير سوية وحنان زائد عن الحد المقبول.

إن السن التي حدَّدها الشرع للفطام عن الرضاعة هو سن ابنتك تمامًا "وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن"، فيمكن الاسترشاد بهذا الأمر الإلهي الكريم؛ لبدء الفصال العاطفي الذي ينبغي أن يتم بالتدريج، مع المراعاة التامة للطفل، وترتيبه، وحساسيته، ومدى تعلقه بأمه، ولربما يتطلب في حالة الطفلة الأنثى مراعاة أكبر؛ لأنها بفطرتها أرهف حسًّا، وأكثر نعومة.
فابنتك –حماها الله– هي البكر؛ لذلك تعلقها بأمها غالبًا ما يكون أشدّ من أي طفل آخر سيأتي بعدها، وهناك مثل يقول: (البكر نصيب أمه)، إضافة إلى أنها من الجنس اللطيف والأشد حساسية؛ لذلك يجب الفصل بتأنٍّ شديد وتدرج طويل؛ لئلا يؤثر في نفسيتها على المدى القريب أو البعيد.

أعتقد أنكم خصَّصتم للصغيرة غرفة، وحبَّذا لو كانت بقرب غرفتكم تمامًا، وبهذا الحال يمكن تعريفها أن هذه الغرفة غرفتها وهذا سريرها، وإذا رأت ألعابها مرتبة بشكل جميل
وكأنها تناديها لتلعب بها، مع بعض الزينة والديكور، فهذا سيحبِّب الفكرة لها، خاصة إذا وجدت دمية جميلة جديدة بانتظارها على السرير، وعندها تمضي وقتًا طيبًا في غرفتها نهارًا، وتسمع (الْعبي في غرفتك، تعالي إلى غرفتك لنبحث عن الدمية، حان وقت أن تنامي مع ابنتك في السرير).

ومن الأجمل لو أطلقت على دميتها اسمًا تختاره هي، وتعاملها كأنها ابنتها، فتهدهد لها، وتجعلها تنام بقربها، وهو ما يزيد بألفتها لغرفتها ووضعها الجديد، وفي هذا الوقت يمكن تعويدها على النوم في غرفتها ساعة أو ساعتين نهارًا وإلى جانبها دميتها المفضلة، وإذا أصرَّت على بقاء أمها إلى جانبها نهارًا، فلا بأس؛ لأن الأمر كما قلت يتطلب وقتًا، وتغادر الأم حالما تطمئن أن الصغيرة دخلت في النوم العميق، فإذا استيقظت تجد أمها في المطبخ أو غرفة الجلوس أو حتى في غرفة النوم، فلا تخاف ولا ترعب، وقد تبكي عندما تستيقظ وترى نفسها وحيدة، فعندها تأتي إليها الأم وتضمها بكل هدوء دون أن تريها تأثرًا زائدًا أو حنانًا مبالغًا فيه؛ إذ إن أكثر ما يؤثر على أطفالنا ردود أفعالنا؛ لأنها يتعلمونها أسرع بكثير من أفعالنا التي نملك السيطرة عليها، وقد تبقى ارتكاساتنا في ذاكرتهم وقتًا طويلاً.

بعد فترة من تعويدها على النوم نهارًا في غرفتها يبدأ تعويدها على ذلك ليلاً بأن تنام الأم إلى جانبها، وتقص عليها حكاية ما قبل النوم، أو تهدهد لها أغنية حسب ما اعتادت الصغيرة أو حسب ما تهوى وترغب، وقد تضطر الأم أن تبقى إلى جانبها جزءاً من الليل في الأيام الأولى، وعندما تغادر الغرفة تترك النور مضاء حتى لا تصاب الصغيرة بالفزع إذا استيقظت ليلاً، ويبقى باب غرفتها مفتوحًا بحيث إذا استيقظت تعرف طريقها إليكما لتنام في مكانها القديم الذي كان مخصصًا لها في غرفتكم.

ولا داعي لانزعاجكما من هذا الأمر، فليس سهلاً على طفلة بعمر سنتين أن تنام وحدها طوال الليل، وقد يأخذ هذا الأمر عامًا كاملاً فهو يحتاج للصبر، والتحلي بالهدوء، وضبط النفس، وإذا لم يحتمل الإنسان فلذة كبده فمن يحتمل؟! وقد يسهل الأمر تفكيركما بإنجاب طفل آخر، فذلك أفضل أن تعتاد على وجود أخ أو أخت مع بلوغها الثلاثة أعوام؛ إذ يزداد تعرض الأطفال للغيرة بعد هذه السن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكن مع بلوغها الرابعة فصلها تمامًا هي وأخيها أو أختها في حجرتهما، وبهذا تحصل فائدة ثالثة وهي فصل الطفل الثاني دون أي متاعب. حمى الله صغيرتكم وأنبتها نباتًا حسنًا، والسلام عليكم.

ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول نفس الموضوع يمكن الاطلاع على الموضوعين التاليين:
فصل المنام بداية الاستقلال
سنة أولى استقلال





الإعلانات