أون إسلام.نت

استشارات :

تقرير أمريكي.. رد فعل الإسلاميين تجاه القمع

أرسل لصديقك طباعة
(2 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
تقرير أمريكي.. رد فعل الإسلاميين تجاه القمع
هل ستلجأ الجماعات الإسلامية إلى التطرف؟
اعتقالات

تقرير هام ذلك الذي أصدرته مؤسسة "بروكنجز" الأمريكية لدراسات السياسة الخارجية أوائل هذا الشهر أغسطس 2010 حول الإقصاء الذي يعانيه الإسلاميون في العالم العربي، والموقف من مشاركتهم السياسية، والتوصيات التي انتهى إليها في هذا الشأن.

 ألقى التقرير بالضوء على الوضع السياسي للحركات الإسلامية في بلدان العالم العربي، خاصة ما يصفه منها بـ "الحالات الحرجة في مصر والأردن"، باعتبارهما من أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، فضلاً عن كونهما من أكبر المستفيدين من المساعدات الأمريكية في العالم.

وفي البداية يقدم محاولة ذهب إليها لفهم التغيرات التي تحدث داخل الإسلاميين، "فمن الأفضل أن نأخذ في الاعتبار هذه القيود الإستراتيجية المقيدة لهم كإسلاميين، بدلا من أن نأخذ في الاعتبار وجود تيار المحافظين ضد تيار المجددين". فلقد اعتاد المراقبون الغربيون على معاملة كل من جماعة الإخوان ومن على شاكلتها كأحزاب سياسية. وغالبا ما يكون هدف الأحزاب التي تجمع جماهيرية كبيرة أن تفوز بالانتخابات، حيث تعد الانتخابات كنهاية أو وسيلة لتنفيذ السياسات المرجوة، لكن على النقيض من ذلك، تختلف رؤية الأحزاب الإسلامية لهذا الصدد. فتصور العديد من الرؤى الإسلاميين على أنهم يريدون السيطرة على مقاليد الأمور، في حين أن هذه الرؤى تعطي فكرة خاطئة عن تكافؤ فرصهم مع منافسيهم من الأحزاب الأخرى، إذ إن أنهم أحيانا يتجنبون الانتخابات.

 واتهم التقرير الأنظمة المتحالفة مع واشنطن "بفرض حدود متزايدة لشل حركة المعارضة السياسية" ما دفع الجماعات الإسلامية المعتدلة (كالإخوان المسلمين في مصر وجبهة العمل الإسلامي في الأردن) بعدما وجدت أنفسها ضحايا التلاعب الانتخابي، والقيود القانونية المتزايدة، والاعتقالات الجماعية إلى "إعادة تقييم استراتيجياتها الخاصة بتفضيل السياسات الانتخابية والبرلمانية".

 كما يدرس هذا التقرير الأولويات الإستراتيجية للحكومات العربية التي - لأسباب مفهومة - تخشى فقدان السلطة خلال فترة صعبة من التغييرات الإقليمية. لكنه يرى أن من باب المصلحة للنظامين المصري والأردني السماح بمشاركة الإسلاميين في الانتخابات المقبلة، بل وتشجيع تلك المشاركة. فالقيام بذلك من شأنه أن يعزز شرعية هذين النظامين على المستويين الوطني والدولي، وليس من المرجح أن يهدد هيمنتهما على الساحة السياسية.

 التقرير الذي يشير إلى أن مسار الإسلام السياسي في السنوات القادمة سيكون له آثار بعيدة

المدى على سياسة الولايات المتحدة والأمن الإقليمي، يؤكد على أهمية أن تتحرك كل من إدارة باراك أوباما والكونجرس الأمريكي لوزن الأمور ومعالجة مسألة مشاركة الإسلاميين، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية هامة تنتظرها المنطقة، إذ أن "عدم التحرك له عواقب"، وبحسب التقرير، فإن إجراء الانتخابات دون مشاركة الإسلاميين "سوف يقلل من شرعيتها ويفتح الباب أمام الجماعات السلفية لتملأ الفراغ".

 استعرض التقرير الذي أعده "شادي حميد" الباحث بمركز "سابان" لسياسات الشرق الأوسط ومدير الأبحاث، بمركز بروكنجز الدوحة؛ مبادرة الإصلاح التي أطلقها الإخوان في مصر عام 2004 واعتبر أنها تشكل "معلما بارزًا في مسيرة التطور السياسي في الجماعة كونها تمثل محاولة لرفع قضية الديمقراطية وجمع القوى السياسية الأخرى حول رؤية مشتركة من أجل التغيير". معتبرا أنها المرة الأولى التي تعلن تلك الجماعة إيمانها بالنظام البرلماني، وحق الحزب الحائز على أكبر عدد من الأصوات بتشكيل الحكومة.

 كما تعرض التقرير لتجربة الإخوان بالأردن ومقاطعتهم لانتخابات عام 1997 وعودتهم للمشاركة عام 2003 "وحصولهم على 17 مقعدا وفوزهم بغالبية الأصوات". كما أشار إلى البرنامج الإصلاحي الذي أعلنته الجماعة عام 2005 ووصفه التقرير بـ "التعبير الأبعد مدى لتوجه الحركة الإسلامية الجديد للتركيز على الإصلاح الديمقراطي"، إذ أن هذه المبادرة "تقوم على مبدأ تداول السلطة التنفيذية وشراكة الشعب في عملية صنع القرار"، والتي تصبح فيما بعد "مبدأ ثابت" في الحياة السياسية.

 وعلى الرغم من أن التقرير اعتبر أن سياسة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في إدارته الثانية هي التي تحكم أوباما خلال ولايته الحالية، وهي سياسة تتلخص في أن "المهم بالنسبة إليها هي السياسة الخارجية وفي مقدمتها هواجس إسرائيل"، فإنه ينتهي إلى عدة خطوات عملية يتعيَّن على الولايات المتحدة اتخاذها، ومن هذه الخطوات: التأكيد العلني على حق جميع الجهات المعارضة - بما في ذلك الإسلاميين ـ في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

 يجب على إدارة أوباما أن تبدأ بتوضيح سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي من خلال التأكيد بوضوح على حق كل الجماعات السياسية غير العنيفة في المشاركة في العملية الانتخابية. ويجب أن يقترن ذلك بسياسة أمريكية متناسقة تعارض اعتقال ليس فقط النشطاء العلمانيين ولكن الإسلاميين أيضاً. فبهذه المعاملة المتساوية للفريقين، تستطيع الولايات المتحدة مواجهة الادعاء (وهو ادعاء دقيق إلى حد كبير) بأن دعمها للديمقراطيين العرب قائم على الانتقاء.

 تمكين السفارات الأمريكية من بدء التعامل الموضوعي مع الجماعات الإسلامية. فلقد أكدت إدارة أوباما اعتقادها في إشراك مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، لكن فشلت في الوصول إلى العديد من المجموعات الأكبر والأكثر نفوذاً في المنطقة. ومع قيام الجماعات الإسلامية بالعمل على إعادة تقييم استراتيجياتها وحل الانقسامات الداخلية بينها، يتعيَّن على المسؤولين الأمريكيين أن يدركوا إلى أي مدى قد تؤثر مثل هذه التطورات على المصالح الإقليمية الأوسع نطاقاً. وفي مرحلة لاحقة، قد تسمح قنوات الحوار المفتوحة للولايات المتحدة ببعض النفوذ على الاستراتيجيات التي يتبعها الإسلاميون، لاسيما فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات.

الإعلانات