د.المهدي:الاستبداد يستبدل بعقلية التفاوض مهارات الاستجداء
سيادة الفكر الإطلاقي لدى تيارات إسلامية أدى لتراجع قيمة التفاوض في فكرهم
أصحاب ذهنيات الانعزال والاستغاثة بالخارج والتفجير يئسوا من إمكانية التفاوض الاجتماعي بمصر
أ.د. محمد المهدي
في حواره مع قسم مدارك بموقع أون إسلام حول التوافق المنشود في مصر ومعوقات التفاوض حوله، يرى د. محمد المهدي أن الاستقطاب في مصر بدأ عندما اكتشف الثوار أن كل فصيل في الأصل ينتمي لتيار سياسي أو ثقافي أو اجتماعي مختلف بعدما ذابت القوة التي كانت تجمعهم في الـ18 يوما السابقة على التنحي. ويفيد بأن عدم وجود قيادة تجمع الثوار في اتجاه واحد كان سببا أساسيا لعودة كل فصيل لقيادته الأصلية وبدأ الاستقطاب. وأكد د. المهدي على أن الاستقطاب سبب من أسباب أن الثوار لم يحكموا حتى الآن، حيث رأى أن غياب القيادة بسبب حالة الاستقطاب والتشرذم بعد التنحي أدى إلى عدم وصولها للحكم عقب الثورة.
|
You must have Flash Player installed in order to see this player.
| |
الاستبداد ومصرع الإمكانية التفاوضية
واختصارا لتفاصيل رؤيته حول عدم تحول التوافق لمنهج عمل ثوري، يرى د. المهدي أن سبب عدم تحقق التوافق مرجعه إلى أن العمر الذهبي للثورة (الـ18 يوما) كان فترة قصيرة للغاية؛ فلم تنصهر التيارات مع بعضها. ويضيف د. المهدي أن ضعف القدرة على التفاوض والتوافق والعمل الجماعي من أهم عيوب الشخصية المصرية منذ زمن طويل. ويستشهد بما آل إليه حال القوى المصرية؛ حيث عاد كل فصيل إلى جذوره على أمل أنه يستطيع أن يقود الثورة أو يملي شروطه أو رؤيته؛ مما جعل الثوار خارج دائرة الحكم حتى الآن. ويؤكد على أن النتاج الأساسي لحالة الاستقطاب التي حدثت لم تستطع معها طوائف وجماعات الثوار أن يجلسوا ويتفقوا ويتوافقوا على أهداف أساسية "خطة" يفرضوها على الكيانات السياسية القوية القائمة وعلى الجماهير بشكل منظم يراعي تطورات المرحلة الانتقالية. وأكد أن هناك أياد خفية غذت هذه الحالة، وحاولت أن تشعل الخلاف بين الجماعات الثورية.
وحول رؤيته لدور الاستبداد في تأزيم العقل المصري، يرى د. المهدي أن الاستبداد لعب دورا كبيرا في الوصول بنا لعقلية ترفض التوافق، وفسر ذلك بأن الاستبداد يلغي الخيارات بينما التفاوض عبارة عن انتقاء من بين الخيارات للوصول إلى صيغ ترضي جميع الأطراف. وأكد د. المهدي أن الاستبداد يستبدل عقلية التفاوض في المجتمعات المستبدة بمهارات الاستعطاف والتسول.
التفاوض لأجل التوافق ضرورة اجتماعية وشرعية
وفي رؤيته حول الحاجة الاجتماعية للتفاوض كمقدمة للوصول للتوافق، أكد د. المهدي على أن التفاوض ضرورة شرعية لأنه ضرورة حياتية. وأفاد كخبير في الطب النفسي بأن التفاوض مهارة انسانية يحتاجها الإنسان بشكل يومي يتوقف عليه نجاحه وحياته، وليس على مستوى الدول والمؤسسات فقط، وأن الإنسان البسيط يحتاج التفاوض 10 مرات في اليوم. وعاد د. المهدي لفقه السيرة ليستدل على عمق التفاوض في ثقافتنا الإسلامية؛ حيث بدأ الرسول حين وصل المدينة في اجراء تفاوض بين جميع أطراف المجتمع. وأكد على أن صلح الحديبية مثال رائع على التفاوض.
الفقه الحركي الإسلامي وتراجع قيمة التفاوض
وحول رؤيته لتراجع قيمة التفاوض في الفقه الحركي الإسلامي كاتجاه عام، أشار د. المهدي إلى أن عجز التيارات المختلفة عن التفاوض له أثر كبير على وحدة الصف الثوري في الوقت الحالي، وأنه على الرغم من وحدة الرؤية الكلية للتيارات الإسلامية؛ إلا أن المفاوضات بينها تتعثر أيضا عند تفاصيل صغيرة. وأفاد بأن سبب تراجع قيمة التفاوض المهمة مرده إلى أن التيارات الدينية تتبنى أحيانا الرؤى المطلقة مما يؤدي إلى فشل التفاوض. وأفاد د. المهدي بأن النموذج التركي مثال للتيارات الإسلامية كمفاوض ناجح.
ذهنيات الأزمة وإمكانية الانخراط في تفاوض توافقي
وسألنا د. المهدي عن ذهنيات الأزمة: ذهنية التفجير (السلفية الجهادية) – ذهنية الانعزال (السلفية التقليدية) – ذهنية الاستغاثة بالخارج (قطاع من كل من التيار الليبرالي والأقباط)، وعن إمكانية أن تنخرط هذه الذهنيات في عملية تفاوض ناجحة، ورأى د. المهدي أن الطوائف التكفيرية والأخرى المستقوية بالخارج فعلت ذلك نتيجة لفشل مشروع التفاوض الداخلي فانعزل للدفاع عن الذات، أو قام بالعدوان على الآخر. وأضاف أنه ما لم يحدث تفاوضا داخليا يؤدي إلى توافق للحفاظ على أهداف ومكاسب الثورة سيحدث تداع خطير، فالآن الثورة تتآكل وتمر بأزمة خطيرة جدا. وأضاف أن أداء الثوار بعد التنحي ليس على مستوى عظمة مرحلة الشروع في الثورة وتأسيس إرهاصاتها. ولفت إلى أن التوافق يحدث على الأشياء المجمع عليها وليس على الفرعيات والثانويات المختلف عليها، ومن ثم فهو لا يمثل تهديدا للهويات والكيانات، متخذا مثالا من اتفاق كافة التيارات على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
التمييز بين الدعوي والسياسي
ويميز د. المهدي بين منطق الدعوة ومنطق التفاوض موضحا أن التفاوض الناجح لا أن يحاول فيه صاحب الغاية التفاوضية أن ينتصر على الطرف الآخر من خلال إفحامه والضغط عليه، ولكن من خلال كسب عقله وقلبه. وأفاد أنه من المهم أن ننتبه أن الدعوة للتفرقة بين السياسي والدعوي، ليست مطابقة للفصل بين الدين والسياسة. موضحا أن المنهج الدعوي تجري الدعوة فيه إلى مذهب أو مبدأ يلتف حوله الناس ويتميز بسمات من الاستقامة واللين، بينما يرى أن المنهج السياسي فيه قدر من البراجماتية والتوازنات والمناورات لتحقيق أهداف بعيدة. وهو ما يفيد ضرورة الفصل بينهما لكي لا تحمل الدعوة أوزار السياسة.
الاستقطاب_التوافق_التفاوض












إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




