أون إسلام.نت

استشارات :

أسواق الشيفون ملاذ فقراء "تبسة"

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
أسواق الشيفون ملاذ فقراء "تبسة"
16708
نطاق نماء
تجلت مظاهر الفقر والحرمان بولاية تبسة الجزائرية في أفواج المتسولين المنتشرين عبر الأرصفة والطرقات ومداخل بيوت الله، وفي العائلات المعوزة التي تحاصر وحدات إنتاج السميد والعجائن. 

وذكرت إحدى الأرامل أنها تعودت الجلوس أمام وحدة السميد بمدينة الشريعة، منذ الصباح الباكر يوميا، أملا في أن تحظى بنصيب من الصدقة لتعود بزاد من الخبز لمنزلها.

وتشير بعض الإحصائيات الرسمية إلى أن الولاية سجلت أكثر من 70 ألف عائلة معوزة على مستوى 28 بلدية، من بينها 25 ألف عائلة بعاصمة الولاية وحدها، ويأتي هذا كوجه نقيض لما تعيشه بعض العائلات الأخرى -تعد على الأصابع- من بذخ ورفاهية.

ولم يعد هذا الوضع حكرًا على المعوزين، بل حتى الموظف البسيط الذي يقارب أجره الصافي الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، لم يعد اليوم يستطيع التصدي لتكاليف الحياة بالمدخول الزهيد الذي يتحصل عليه.

ويعانى الكثيرون هذا العام من ثلاثية قاتلة كما يقول أحد الموظفين، تمثلت في ضعف القدرة الشرائية، ودخول مدرسي مكلف، والارتفاع المطرد للاستهلاك خلال شهر رمضان المعظم، وهذا سيزيد الطين بلة، خاصة إذا علمنا أن تكاليف أخرى قد تؤرق من جانبها ميزانية البيت على غرار فاتورات استهلاك الكهرباء والغاز والماء.

وعلى الرغم من صعوبة الظرف لم تتخل العائلات التبسية بمختلف طبقاتها عن واجب تحمّل تكاليف الحياة؛ فالمتجول في عاصمة المدينة يلحظ جليا أن الأمر يتعلق بمظهرين متناقضين؛ فعائلات معوزة وحتى من طبقات متوسطة كانت بالأمس القريب تعد ميسورة الحال، تجد من أسواق الرثاثة وملابس ما يعرف بالشيفون ملجأ وملاذًا للفرار من جحيم الأسعار الملتهبة في محلات وسط المدينة للمنتوجات المحلية والأجنبية.

سوق الشيفون

فعم عمار مواطن جزائري قال إنه أصبح يجد ضالته بسوق الشيفون في الآونة الأخيرة، وأضاف أنه هذه المرة تمكّن من اقتناء أكثر من 7 أحذية رياضية "نصف جديدة" القطعة الواحدة منها لا يتجاوز ثمنها 500 دينار (الدولار = 67.35 دينارا جزائريا). ولا يزيد عمر هذه الأحذية الاستعمالي عن 6 أشهر، واستطرد قائلا: سنتدبر الأمر إلى غاية ذلك الموعد على الأقل.. "نفوّت مناسبتي المدرسة ورمضان وبعدها سيكون أمر آخر".

وساعد توفر كل الحاجيات: الأدوات المدرسية، والمحافظ وبعض الكتب القديمة للمقايضة أو البيع، وبأسعار في متناول الجميع. هذا العام من زيادة حجم إقبال العائلات على سوق الشيفون خاصة يوم الجمعة.

على النقيض من ذلك، تجد محلات وسط المدينة والتي تبيع الملابس والأحذية المستوردة من إيطاليا وفرنسا وتركيا وسوريا، قد جعلت من أزقة تبسة العتيقة سقفا واحدا من كثرة استعمال الأعمدة الحديدية. وتجد هناك الأسعار جنونية؛ فأدنى سعر للأحذية يصل إلى 3000 دينار، أما أسعار الملابس فقد لا يكفي مرتب شهر بكامله لشراء ملابس لأربعة أطفال بحد أقصى.

ولقد أصبحت الحركة في هذه السوق قليلة إذا ما قورنت بنشاط سوق الشيفون أو مواقع تمركز باعة الملابس الصينية، ويتأكد الجميع بعد جولة بسيطة وسط المدينة أن أسعار الملابس الأوروبية فيها ليست في متناول الجميع.

غذاء خاص للفقراء

من جهة أخرى، تبقى المنتوجات التونسية الغذائية من العجائن والطماطم المصبرة والهريسة وغيرها ملجأ الموطنين البسطاء بتبسة؛ نظرا لانخفاض السعر؛ فزيت المائدة التونسي "الفراك" لا يتجاوز ثمن اللترات الخمسة منه 315 دينارًا، في حين قفز زيت الصوجا الجزائري إلى 480 دينارا لدى محلات البيع بالتجزئة.

وعلى الرغم من ظروف نقل السلع التونسية وعرضها فإنها تبقى غير صحية ولا تخضع للرقابة الدقيقة قبل الاستهلاك، وقد أصبحت تباع هذه المقتنيات في محلات المسرح الروماني أو جسر باب الزياتين أمام أعين الرقابة الرسمية التي غضت الطرف؛ وهو ما يمكن أن يهدد صحة وجيب المواطن.

نقلا عن جريدة الخبر الجزائرية

الإعلانات