أون إسلام.نت

استشارات :

كيف يتم انتخاب الرئيس الأمريكي؟

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
كيف يتم انتخاب الرئيس الأمريكي؟
24861
إبراهيم غالي
تعكس العملية الانتخابية التي تتم على أساسها كل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية طبيعة التوازنات الدقيقة في السلطات بين الحكومة الفيدرالية وبين الولايات من جانب، وبين رئيس الجمهورية وبين المجلس التشريعي من جانب آخر.

فعندما أعلنت المستعمرات الأمريكية استقلالها عن إنجلترا في عام 1776، اعتمدت الكونفيدرالية شكلا للدولة الوليدة. لكن في أقل من عشر سنوات لم تفلح هذه الصيغة في إيجاد التوازن الملائم بين الحكومة المركزية والولايات، ما حدا بالرئيس جورج واشنطن إلى عقد مؤتمر فيلادلفيا في عام 1787 والذي حضره مندوبون عن كافة الولايات، وتم التوصل لصيغة إنشاء نظام فيدرالي، وتم وضع دستور جديد للبلاد.

وسعى المؤتمرون إلى هدف أساسي هو حماية الحريات الفردية وحقوق الولايات المنضمة للاتحاد الجديد.

وبموجب هذا الدستور، تم إنشاء حكومة فيدرالية مكونة من مؤسسات ثلاث (تشريعية وقضائية وتنفيذية) توزعت صلاحيات كل منها على نحو لا يسمح لأي منها بالانفراد بصنع القرار، فوضع الدستور صلاحيات محددة للحكومة الفيدرالية وأخرى لحكومات الولايات، وثالثة يتقاسمها الطرفان، ثم نص على أن كل ما لم يرد ذكره من صلاحيات يظل من اختصاص الولايات.

وعلى المستوى التشريعي، أقر الدستور حلولا وسطية للتوفيق بين مصالح الولايات الكبيرة العدد وبين الولايات الأصغر التي خشيت من أن تبدو ضعيفة داخل هذا الاتحاد الفيدرالي، فتم إنشاء مجلسين تشريعين (الكونجرس) أحدهما مجلس النواب، ويتم تمثيل الولايات فيه على أساس عدد السكان، والآخر هو مجلس الشيوخ، وتمثل فيه الولايات بالتساوي بغض النظر عن عدد السكان. ويتم الانتخاب في كليهما بالانتخاب الفردي المباشر.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 435 نائبا،، وهو العدد الذي تم تثبيته منذ العام 1912، يتم توزيعهم وفق عدد سكان كل ولاية، فيما يبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ 100 عضوا تمثل فيه كل ولاية من الخمسين بعضوين.

وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، وإعمالا أيضا لمبدأ التوازن بين الولايات، ولكي لا يحظى الرئيس بقوة كبيرة على حساب المؤسسات الأخرى، نص الدستور الأمريكي على انتخاب الرئيس عبر ما يسمى المجمع الانتخابي، وهو عبارة عن مجموعة من المنتخبِين يتم اختيارهم وفق شروط يحددها المجلس التشريعي في كل ولاية، وبحيث يكون لكل ولاية عدد من المنتخبين أو الأصوات الانتخابية مساو لعدد أعضائها في مجلسي النواب والشيوخ معا.

ويبلغ عدد أعضاء المجمع الانتخابي 538 منتخبا (435 مجلس نواب و100 مجلس شيوخ)، فضلا عن ثلاثة أصوات لمقاطعة كولومبيا "العاصمة واشنطن"). وذلك مع ملاحظة تغير عدد الأصوات المقررة لكل ولاية وفق نسبة التغير في حجم عدد السكان كل أربع سنوات.

ومعنى ذلك أن الترتيب الأمريكي المتبع لانتخاب الرئيس على المستوى القومي والولائي هو نظام العضو ـ الفرد للدائرة الانتخابية الواحدة، فمن يحصل من المرشحين على أغلبية الأصوات الشعبية في تلك الولاية يحصل على مجموع الأصوات الانتخابية كاملة لهذه الولاية، ويعني هذا أن نظام العضو ـ الفرد يتيح لحزب واحد فقط أن يفوز في أي ولاية محددة فيما لا يحصل غريمه على أي شيء من تلك الولاية.

لهذا قد نجد مرشحا رئاسيا يحظى بأغلبية الأصوات الشعبية على المستوى الجمعي لكل الولايات الخمسين، بينما يخسر الانتخابات الرئاسية لأن غريمه قد حصل على أصوات أعلى من مجموع أصوات المجمع الانتخابي لتلك الولايات، وعددها 50% + ا، أي 270 صوتا من أصوات الهيئة الانتخابية. وحدث ذلك في انتخابات عام 2000 جينما فاز المرشح الديمقراطي آل جور بمجموع الأصوات الشعبية، فيما حصل المرشح الجمهوري بوش الابن بمجموع الأصوات الانتخابية ليكون هو رئيس الولايات المتحدة.

وبالتالي يقوم نظام الانتخابات الرئاسية الأمريكية على عملية معقدة لا يشعر فيها الناخب الفرد بتأثير صوته المباشر في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية، بل هو في واقع الأمر يعتبر أن صوته قد يضيع عبثا وسط حسابات المجمع الانتخابي، وهو ما يجعل من الولايات لا الفرد العادي المحدد الأساسي لاختيار الرئيس في المحصلة الأخيرة.

وتظهر هذه الحقيقة أكثر في الولايات ذات الأصوات الانتخابية الأقل داخل المجمع الانتخابي، مثل ولايات: ألاسكا (3 أصوات) وهاواي (4 أصوات) ونيفادا (5 أصوات) ورود أيلاند (4 أصوات) ويوتاه (5 أصوات)، في حين نجد أن الولايات الأكثر تعدادا سكانيا لها أصوات أكبر داخل هذا المجمع الانتخابي، مثل ولايات: كاليوفورنيا (55 صوتا) وتكساس (34 صوتا) ونيويورك (31 صوتا) وفلوريدا (27 صوتا) وبنسلفانيا (21 صوتا) وإلينوي (21 صوتا).

وفقا لهذا الانتخاب غير المباشر، يتوجه الناخبون الأمريكيون لاختيار رئيسهم مرة كل أربع سنوات. ويعد الانتخاب غير مباشرا بالنظر إلى وجود الهيئة الانتخابية التي هي تراث دستوري يعود للقرن الثامن عشر. وهي الاسم المعطى لمجموع من المنتخبين الذين رشحوا من قبل ناشطين سياسيين وأعضاء حزبيين داخل الولايات الخمسين.

وفي يوم الانتخاب فإن هؤلاء المنتخبين الذين تعهدوا بتأييد مرشح أو آخر يُنتخبون بالأغلبية. وفي شهر دسيمبر وعقب الاقتراع الرئاسي، يجتمع المنتخبون (أعضاء الهيئة الانتخابية) في عواصم ولاياتهم ويدولن بأصواتهم في اقتراع سري لاختيار رئيس الجمهورية ونائبه.

ولم يحدث منذ بدايات القرن التاسع عشر أن أدلى المنتخبون بأصواتهم أبدا ضد الفائز بالأصوات الشعبية، حيث يميل اقتراع الهيئة الانتخابية إلى الاقتراع لصالح من يكسب الانتخاب الشعبي، ما يضفي شرعية على هذا الاختيار.

ورغم ذلك يظل هناك احتمال في سياق يقترب فيه المرشحون من بعضهم البعض أو سياق بين أحزاب متعددة، ألا تعطي الهيئة الانتخابية الـ 270 صوتا لصالح أي مرشح. وفي مثل هذه الحالة فإن مجلس النواب يختار رئيس الجمهورية القادم.

ويمكن إيجاز خطوات اختيار الرئيس وكيفية عمل الهيئة الانتخابية فيما يلي:ـ

ـ يدلي الناخبون المسجلون في الولايات الخمسين وفي مقاطعة كولومبيا بأصواتهم للمرشح الرئيس ونائبه في أول يوم ثلاثاء يعقب أول يوم اثنين في شهر نوفمبر في سنة الانتخابات الرئاسية.

ـ يحصل المرشح الفائز بالأصوات الشعبية داخل الولاية عادة على جميع الأصوات الانتخابية في الولاية بأسرها.

ـ عدد المنتخبين في ولاية ما يساوي عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من تلك الولاية ومقاطعة كولومبيا (العاصمة واشنطن) التي لا تتمتع بتمثيل انتخابي في الكونجرس لها ثلاثة أصوات انتخابية.

ـ يجتمع المنتخبون (أعضاء الهيئة الانتخابية) ويصوتون لرئيس الجمهورية ونائبه في أول يوم اثنين في أعقاب ثاني يوم أربعاء في شهر ديسمبر من أي سنة انتخابية. ولكي ينتخب مرشح ما، يتطلب حصوله على أكثرية الأصوات. ولما كان هناك 538 منتخبا، فإن الحد الأدنى الضروري للفوز بالهيئة الانتخابية هو 270 صوتا.

ـ إذا لم يحصل أي مرشح على لمنصب رئيس الجمهورية على أكثرية أصوات الهيئة الانتخابية، فإنه يجب على مجلس النواب أن يقرر الفائز من بين الثلاثة الذين حصلوا على أعلى الأصوات من الهيئة الانتخابية وبقيام أعضاء المجلس بذلك فهم يصوتون على أساس الولايات بحيث يدلي وفد كل ولاية بصوت واحد.

ـ وإذا لم يحصل أي مرشح لمنصب نائب الرئيس على أكثرية أصوات الهيئة الانتخابية، فإن على مجلس الشيوخ أن يقرر الفائز من بين الاثنين اللذين حصلا على أعلى الأصوات في الهيئة الانتخابية.

ـ يؤدي رئيس الجمهورية ونائب الرئيس اليمين، ويتوليان منصبيهما في العشرين من يناير الذي يعقب الانتخابات.

الإعلانات