أون إسلام.نت

استشارات :

بيان نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
بيان نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى
قدس برس , قدس برس
بيان نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وليام بيرنز لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ 26 – 3- 2003

"شكرًا لك سيدي الرئيس لإتاحة الفرصة لي لعرض أولوياتنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا الوقت الحرج.

العراق

في الوقت الذي نجتمع فيه اليوم، تكون القوات الأمريكية وقوات التحالف قد اقتربت من بغداد. إنّ القضاء على نظام صدام حسين سوف يضع حدًا لفصل حالك من تاريخ المنطقة. سوف يجلب تحرير العراق معه أمالاً جديدة للشعب العراقي، ويزيل تهديد أسلحة الدمار الشامل للولايات المتحدة وحلفائها. لكننا سنواجه، مع سقوط النظام العراقي، تحديًا جديدًا: مساعدة الشعب العراقي في إعادة بناء دولة مسالمة ومزدهرة تخدم مصالح شعبها. ويشكل طلب الموازنة الإضافية، البالغة 2.44 بليون دولار، الذي استلمتموه للتوّ لمساعدة وإعادة بناء العراق، إشارة واضحة لجديّة التزامنا تحقيق هذه الأهداف الطموحة. وسوف نعمل بشراكة وثيقة مع الوطنيين العراقيين، تساعدنا في ذلك البلدان المجاورة للعراق، وكذلك الأصدقاء والحلفاء، علاوة على المجتمع الدولي الأوسع. وسوف نحتاج للعمل مع الأمم المتحدة، ومع المنظمات غير الحكومية، وغيرها، لأجل تلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي، ولإعادة بناء البنى التحتية للبلاد، وإعادة تأسيس حكومة ومجتمع مدني فاعلين. ولا يجوز أن يقلل أحد من درجة صعوبة هذه التحديات أو أهميتها.

وحتى عندما نباشر بالمهمة الهائلة المتمثلة بمساعدة العراقيين في بناء عراق جديد، فثمة مجموعة واسعة من التحديات السياسية، الجديدة والقديمة، سوف تواجهنا في المنطقة بمجملها. علينا أن نواصل العمل مع حلفائنا في المنطقة لكسب الحرب ضد الإرهاب؛ ووضع حد للعنف بتحقيق رؤيا الرئيس في إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام، وأمن، وكرامة؛ ومساندة جهود الشعوب والقيادات في المنطقة لتعزيز التحديث الاقتصادي، وفرص التعليم، والمشاركة السياسية.

محاربة الإرهاب

لقد حددنا أهداف مساعداتنا العسكرية والاقتصادية ووسعناها في المنطقة من أجل تقديم الإرهابيين للعدالة، ومنع توفير الملاذ الآمن والمساعدة والراحة لهم، ولأولئك الذين يمولونهم ويدعمونهم. وعلينا البناء على هذا الأساس عن طريق مساعدة أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة في تحسين قدراتهم في المجالات القانونية، والتنظيمية، وفرض تطبيق القوانين. كما نقدم في الوقت الحاضر موارد إضافية لتعزيز القدرات العسكرية والقانونية الأساسية في المنطقة. ونؤمّن، بالتعاون مع وزارتي العدل والمالية، التدريب الذي تحتاجه تلك القوات للإشراف على المصارف، والمؤسسات الخيرية، ونظام الحوالات المالية غير الرسمية، لمنع الإرهابيين من القدرة على استدراج، أو إخفاء، أو نقل الموارد المالية.

يُساعد نظام التمويل العسكري الخارجي الحرب الجارية ضد الإرهاب والعمليات في العراق بطريقة مباشرة. وفي حين كنا دائمًا ندعم البرامج النشطة للتعامل مع العسكريين في المنطقة، فإننا وجّهنا مؤخرًا اهتمامًا خاصًا للمحافظة على، وفي العديد من الحالات لتوسيع؛ علاقاتنا العسكرية الثنائية. فقد زدنا، مثلاً، مساعداتنا لشركائنا الذين يواجهون أوضاعًا حرجة مثل الأردن، والبحرين، وعُمان، كما طلبنا تمويلات إضافية تتعلق بمقاومة الإرهاب، والأمن، من خلال اعتمادات ملحقة مخصصة لهذه الدول. وقد قدمنا دعمًا أكبر إلى دول التحالف الرئيسية المشاركة في عملية الحرية المستدامة، مثل اليمن. وبهذا، نكون قد دعمنا الاستقرار في المنطقة، وعززنا قدرات أصدقائنا وحلفائنا للعمل ضد الشبكات الإرهابية وضد التهديدات الأخرى التي تواجه السلام.

السلام في الشرق الأوسط

يُشكل العمل من أجل وضع حد للنزاع المأسوي بين إسرائيل والفلسطينيين أولوية أخرى أساسية. لقد حدد الرئيس بوش رؤيا للسلام قائمة على فكرة بسيطة لكنها مهمة للغاية تدعو إلى قيام دولتين -إسرائيل وفلسطين- تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وتتمتعان بالأمن والكرامة. سوف يكون تحقيق ذلك على درجة كبيرة من الصعوبة، لكن الرئيس بوش أعرب عن استعداده لمواصلة العمل في مشروع خريطة الطريق حالما يتم تفويض رئيس الوزراء الفلسطيني بصلاحياته رسميًا. وسوف يترتب على الجانبين، كما على الدول العربية، اتخاذ خيارات صعبة إن أردنا إعادة إحياء الأمل في السلام.

سوف يكون على الولايات المتحدة القيام بدور قيادي نشط، كما أنّ رزمة مساعداتنا هذه تشكّل عنصرًا حيويًا لنجاح مقاربتنا. تساهم المساعدة الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل في تأمين أمنها وحيويتها الاقتصادية للقيام بالمخاطرة اللازمة لتحقيق السلام. فطلب المساعدات الإضافية الذي وصلكم الآن يشمل مليار دولار كتمويل عسكري خارجي لمساعدة إسرائيل في تعزيز جهوزية قدراتها وأنظمتها العسكرية، في مجالي الدفاع والأمن المدني. ويسمح نص الطلب أيضًا بصرف تسعة مليارات دولار كضمانات قروض لإسرائيل لفترة ثلاث سنوات ولغاية نهاية السنة المالية 2005. وسوف تستخدم إسرائيل هذه الضمانات، التي لن تُحّمل موازنة الولايات المتحدة أية تكاليف إضافية، لمواجهة التكاليف الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية الحالية المتأزمة بسبب النزاع الحالي مع العراق، وكذلك لتنفيذ إصلاحات حرجة في الموازنة العامة والاقتصاد.

وتساهم المساعدات المستمرة التي نقدمها ضمن برنامج التمويل للضفة الغربية وقطاع غزة، والهادفة للتخفيف من سوء الوضع الاقتصادي العصيب الذي يواجهه الفلسطينيون، في تطوير وإصلاح المؤسسات الحيوية اللازمة لإقامة دولة فلسطينية جديرة بالثقة. تضمن طلبنا الأخير الملحق على تخصيص مبلغ خمسين مليون دولار إضافية لدعم هذه النشاطات.

ونواصل أيضًا لعب دور قيادي في تمويل نشاطات متعددة الجوانب لأجل السلام، مثل القوات المتعددة الجنسية والمراقبين، والتي تمثّل حجر الزاوية في معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية. كما حافظ التمويل الأمريكي أيضًا على استمرار الحوار في "المسار الثاني"، على مستوى الخبراء، بين الدول العربية، وإسرائيل، والفلسطينيين، حتى عندما كانت الاتصالات المباشرة منقطعة. تشمل أولوياتنا المتعددة الجوانب، حماية البيئة، والموارد المائية، والمساعدات الإنسانية لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني، وكذلك تشجيع الإسرائيليين والعرب على إقامة حوار حول مستقبلهم المشترك في المنطقة. أما برنامج التعاون الإقليمي للشرق الأوسط، الذي يكّمل هذه الجهود، فيقدم منحًا على أساس مقترحات برامج أبحاث تردنا من دون طلب ذلك، من جامعات ومنظمات غير حكومية، ومختبرات حكومية.

مبادرة الشراكة للشرق الأوسط (MEPI)

في الوقت الذي ندخل فيه القرن الحادي والعشرين، تواجهنا حقيقة قاسية وهي أن البلدان التي تتكيّف مع الظروف العالمية، وتنفتح، وتستفيد من المبادرات الاقتصادية والسياسية سوف تزدهر؛ أما تلك التي لا تقوم بذلك، فسوف تتراجع أكثر وتبقى في مؤخرة الركب. فالتغيرات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية هي حقيقة واقعة في الشرق الأوسط، كما يدرك هذا الأمر العديد من الناس في المنطقة (بمن فيهم واضعو التقرير العميق الفكر بامتياز حول التنمية البشرية العربية) فالنزاعات، وعدم الاستقرار، والإرهاب تمثل من وجوه متعددة النتائج الثانوية للفشل في التكيّف والتحديث. قاد الوزير باول في السنة الماضية، بتوجيه من الرئيس بوش تنظيم مبادرة الشراكة للشرق الأوسط الهادفة إلى إقامة إطار عمل للتعاون مع الذين يلتزمون التغيير في المنطقة. تسمح لنا المبادرة هذه بتركيز جهودنا حول ثلاث قضايا إقليمية أساسية: هي الإصلاح الاقتصادي، وفرص التعليم، والمشاركة السياسية. كما نعمل عن كثب مع الوكالة الدولية للتنمية وغيرها من الوكالات في الحكومة الأمريكية لتشكيل هذه المبادرة، ونعمل عن كثب مع شركائنا في المنطقة لإدراكنا بأن التغيير الحقيقي والمستدام يجب أن يأتي من الداخل، وليس كنتيجة لمواعظ ووصفات من الخارج.

هناك بعض البوادر تبشر بالأمل. فقد أصبح الكثيرون في المنطقة يدركون التحديات التي يواجهونها أفضل من أي وقت مضى، وقد بدءوا يتحدثون علنًا عما يجب عمله. لقد أمّنا التمويل الأوّلي لهذه المبادرة، كما أننا، بالتعاون مع شركائنا في المنطقة، نطوّر عددًا من البرامج الريادية الواعدة. علاوة على ذلك، تقيم المبادرة إطاراً لتنظيم برامج مساعداتنا الثنائية. فوزارة الخارجية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تعملان مع الحكومات المضيفة ومع المنظمات غير الحكومية للتأكد من أنّ برامج المساعدة الإقليمية الحالية موجهة إلى نوع الإصلاحات الأكثر إلحاحًا.

مبادرة الشراكة للشرق الأوسط برنامج طموح وذو قاعدة واسعة. لقد تم تمويل البرنامج بمستوى عشرين مليون دولار للسنة المالية 2002 لإطلاق البرامج الريادية الملّحة في المنطقة مثل الإصلاح التعليمي الأساسي، وتدريب النساء المرشحات على تطوير مهارات القيام بحملات انتخابية، وتدريب الأعضاء الجدد في البرلمانات، وبرامج دعم المشاريع الصغيرة، والمساعدة في فتح الأسواق، وإزالة الحواجز التجارية.

إنّ المبلغ الإضافي الملحق الذي طلبناه للسنة المالية 2003، وقيمته 200 مليون دولار، لمبادرة الشراكة للشرق الأوسط وللتواصل مع الإسلام، يهدف إلى توسيع برامجنا في البلدان العربية وفي العالم الإسلامي الأوسع. وسوف يُستخدم التمويل هذا لتوسيع نشاطات مبادرة الشراكة للشرق الأوسط في العالم العربي، ولإطلاق مشاريع ريادية مشابهة خارج العالم العربي. أما بالنسبة للسنة المالية 2004، فقد طلبنا 145 مليون دولار لمبادرة الشراكة. والتمويل الإضافي الملحق المطلوب للسنة المالية 2003 حيوي لدفع البرنامج قُدماً خاصة لعدم وجود اعتمادات مالية في موازنة السنة المالية 2003 مخصصة لمبادرة الشراكة للشرق الأوسط (لأن البرنامج قد صُمّم بعد أن تقررت موازنة السنة المالية 2003). إنّ المال الإضافي الملحق للسنة المالية 2003 وللسنة المالية 2004 سوف يدعم توسيع الفرص الاقتصادية، والتعليمية والسياسية في العالم العربي.

أما بالنسبة للسنة المالية 2004، فسوف يخصص مبلغ خمسين مليون دولار لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، ولدعم الذين يعملون لانفتاح اقتصاداتهم وإتاحة الفرص لجميع مواطنيهم. وسوف يستخدم مبلغ 45 مليون دولار لزيادة فرص الحصول على تعليم من نوعية عالية في المنطقة، كما سيعزّز مبلغ 40 مليون دولار زيادة المساهمة السياسية وتحسين حكم القانون. وسوف يُخصص مبلغ عشرة ملايين دولار لتوفير الاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات في المنطقة. وننوي استخدام الأموال الإضافية الملحقة للسنة المالية 2003، في حال إذا وافق الكونجرس عليها، لدعم نفس أنواع هذه البرامج.

التطلّع نحو المستقبل

لن يكون أي من هذه الأعمال سهلاً، كما أنّ النتائج ستكون على الأرجح متقطعة وتدريجية. فعلينا أن نقارب هذه التحديات بتصميم ولكن بدرجة من التواضع أيضًا. فالشرق الأوسط هو مجموعة منوّعة ومعقّدة من المجتمعات، ولا يمكن أن يكون هناك حلٌ واحد يصلح لجميع قياسات مشاكل المنطقة. غير أنّ مصالحنا، في نهاية المطاف، سوف تُصان بصورة أفضل أن جعلنا سياساتنا تتماشى مع أهداف وطموحات شعوب المنطقة، أي إقامة شرق أوسط مستقر، ومزدهر، ومنفتح. وقد وصف الوزير باول هذه المبادرة، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بأنها "زيادة الأمل لبرنامج عمل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط". وهي عنصر ضروري للغاية في هذا الوقت بالذات.

لا نحتكر الحكمة في مقاربتنا لهذه التحديات. ولكي ننجح، سنحتاج إلى الإرشاد والدعم من هذه اللجنة، ومن الكونجرس ومن الكثيرين غيرهم. وفي الوقت الذي نواجه فيه مجموعة مهمة جدًا من التحديات السياسية المترابطة في الشرق الأوسط، أتطلع آملاً بالتعاون عن كثب معكم جميعًا".

الإعلانات