وفيما شكك خبراء استطلعت "أون إسلام" أراءهم في أن تترجم هذه الدعوة إلى نواة حقيقية "لثورة شعبية" ضد النظام الحاكم في مصر، أطلق شباب "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم على اليوم ذاته (25 يناير) "يوم الوفاء للرئيس (حسني) مبارك" فيما اعتبر د.علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني في تصريح نشرته الصحف المصرية الأربعاء أن "تسميم الأفكار (عبر الإنترنت) أمر مدبر ومخطط له ومتعمد"، مؤكدا أنه "من الأهمية بمكان ألا نترك هذه الأفكار المضللة مستمرة في طريقها"، وهو ما اعتبره معارضون تحذيرا من الحزب بإمكانية لجوئه للقوة لمنع أي تجمع تلبية لدعوة "الثورة" في هذا اليوم.
"يوم الثورة"؟
واختارت حركة 6 أبريل المعارضة (الداعي الرئيسي للاحتجاج يوم 25 يناير) شعار "يوم الثورة على التعذيب والفقر والفساد والبطالة" لدعوتها من أجل خروج الشعب المصري في "انتفاضة شعبية" على غرار ما حدث في تونس.
وحددت المجموعة التي ظهرت على فيس بوك داعية لهذه الانتفاضة يوم 25 يناير الذي تحيي فيه الشرطة المصرية عيدها السنوي من اجل القيام بها.
وأرجع مؤسسو المجموعة الإلكترونية ذلك إلى أن هذا اليوم "تحيي فيه ذكرى مقاومة الشرطة للاحتلال (البريطاني)، ولكن اليوم باتت الشرطة في خدمة النظام وليس الشعب، وصبت كل اهتمامها على الأمن السياسي وقمع معارضيه وتعذيب المواطنين في أقسام الشرطة والطرقات" بحسب ناشطي الحركة.
ويضيف شباب الحركة على فيس بوك: "لذلك قررنا الاحتفال بهذا اليوم بالطريقة «الإبريلية» (نسبة إلى اسم الحركة المعارضة 6 أبريل) لنعلن عن رفضنا للممارسات الخاطئة ونطالب بإقالة وزير الداخلية وإلغاء العمل بقانون الطوارئ" الساري في البلاد منذ اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981.
"مش عايزين طوابير"!
وحملت شعارات الدعوة مطالب اجتماعية واقتصادية شبه خالية من مطالب سياسية في محاولة من الحركة لجذب المواطن العادي للدعوة والتأكيد على أنها تعكس مطالبه بحسب "خالد ماهر" أحد المشاركين في المجموعة.
وتقول شعارات الحملة: "لو خايف على مصر.. لو عايز حقك.. انضم لينا.. وشارك وكفاية سكوت بقه لحد كده... احنا مش أقل من تونس.. نزل عشرات الآلاف جابوا حقوقهم كلها ووصلت لدرجة إقالة رئيس الجمهورية وهروبه من البلد.. احنا عايزين حقوقنا.. مش عايزين بطالة وطوابير عيش وطوابير أنابيب وشباب مش لاقي يتجوز.. في نفس الوقت اللي فيه حرامية في بلدي بيسرقوا المليارات ويهربوا.. وبيشتروا أراضي ومصانع الشعب برخص التراب".
وحددت المكان المخصص لسلسلة التظاهرات التي دعت إليها في ذلك اليوم "أمام مقر وزارة الداخلية بوسط البلد (القاهرة) في الواحدة ظهرا إلى جانب التظاهر أمام عدد من أقسام الشرطة والمديريات الأمنية على مستوى المحافظات لتنظيم مجموعة من التظاهرات في وقت واحد".
إلا أن العقيد عمر عفيفي – معارض مقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية- وضع تكتيكا آخر لسير المظاهرات باعتباره خبيرا أمنيا سابقا حيث طالب الشباب بـ"ترك الميادين العامة والتوجه للمناطق الشعبية حتى يتفاعل أكبر قدر من الناس البسطاء المهضوم حقهم، كما يمكن الاختباء في المنازل في حالة مهاجمة الأمن".
ومن العالم الافتراضي إلى أرض الواقع؛ حيث نزل الشباب للترويج لحملتهم حيث قامت مجموعة من شباب 6 أبريل بالنزول إلى المناطق الشعبية ومطالبة الجماهير بالمشاركة في التظاهرات في هذا اليوم ورأوا أن هذا اليوم سيكون "البداية وليس النهاية لثورة شعبية" تحقق الإصلاح المنشود لمصر علي حد تعبير "تامر نصر" أحد أعضاء الحركة على موقعها.
كما قام عدد من أعضاء المجموعة بتوزيع بيان بمطالب هذا اليوم وكذلك نشر الدعوة من خلال رسمها على جدران الشوارع وفي المقاهي والأتوبيسات العامة.
ويبدو أن مشهد الشباب التونسي الذي وجد في "تويتر" و"فيس بوك" وسيلة للتعبئة العامة في تونس وخروج عشرات الآلاف من المتظاهرين كان الدافع لمطلقي دعوة 25 يناير لاستخدام نفس النهج، حتى أنهم قرروا إصدار بيان يحمل توقيع "بيان الثورة" يضم مجموعة من المطالب الاجتماعية تحت شعار "حقوقنا ومش راجعين من غيرها".
بينما قامت مجموعة أخرى من الأعضاء بوضع "عداد" لحساب الزمن المتبقي على الثورة بحد وصف القائمون عليه.
في حين دعا عدد من نشطاء حركة 6 إبريل لإرسال رسائل نصية على هواتف الوزراء وقيادات الحزب الوطني نصها: "عقبالكم انتو وكبيركم بجوار زين العابدين..انتهى أمركم".
وقرر عدد من القوى السياسية المشاركة في التظاهرة؛ ومنها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وحزب الغد (جبهة أيمن نور)، والجمعية الوطنية للتغيير، وحركة حشد، وحركة العدالة، بينما مازالت أحزاب المعارضة الرئيسية وجماعة الإخوان المسلمين تتحفظ على المشاركة في تلك التظاهرة.
خبراء: ليست نواة ولا ثورة!
ولكن.. هل من ممكن أن تكون دعوة 25 يناير نواة لثورة شعبية مصرية؟ سؤال يجيب عنه بالنفي الدكتور عمرو ربيع هاشم الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية قائلا: "لولا مشاركة الحركات الاحتجاجية والقوى السياسية لكانت دعوة 25 يناير نواة للانتفاضة شعبية على غرار ما حدث في تونس؛ فالشعب هو الذي قاد التظاهرات وكان وقودها، ولكن مادمت الدعوة ليست عفوية وخارجة من الشعب ذاته فلن يكون لها تأثير كبير".
وأضاف ربيع: "إن القوى السياسية بينها خلافات تنعكس على أي فاعلية يقومون بتنظيمها في وقت يخاف بل يرهب فيه الشارع المصري عصا الأمن ولا يجد في الشعارات المرفوعة ما يعبر عن حقيقة مطالبه لذلك يعزف عن المشاركة في مثل تلك التظاهرات".
وأردف قائلا: "ربما تعطي أحداث تونس نوعا من الجرأة للشارع المصري في الخروج والتظاهر ولكن ليس بحجم يصل إلى الثورة، أو يحقق مكاسب سياسية واجتماعية على غرار ما حدث في تونس؛ وخاصة أن النظام يراهن على صبر وقوة تحمل الشارع المصري، وكذلك قوة قبضة عصا الأمن إلى جانب جرعات التسكين التي بدأ في بثها خلال الأيام الماضية حول الدعم ورعاية الفقراء وعدم رفع الأسعار".
وحول التعامل الأمني مع تلك المظاهرات يقول ربيع : هناك حساسية لدي النظام والأجهزة الأمنية في هذا التوقيت من التعامل العنيف وقمع المتظاهرين خاصة بعد أحداث تونس حتى لا يولد هذا الأسلوب شرارة حقيقة للثورة لذلك أتوقع أن الأمن سيلجأ إلي البعد عن العنف لحد كبير لكنه سيطوق المظاهرة ويمنع المتظاهرين من التحرك".
بينما يرى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية أن تلك التظاهرة "ستمر مثل غيرها دون تأثير فعلي وحقيقي على أرض الواقع"، واستبعد نافعة أن يكون ذلك نوعا من "التشاؤم"، ولكن قراءة تؤكد أن "النظام لن يغير من سياساته الأمنية في التعامل مع المظاهرات وقمعها خاصة في تلك الفترة الحساسة بعد أحداث تونس".













إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




