أون إسلام.نت

استشارات :

شباب مغاربة يطالبون بإلغاء تقبيل يد الملك "المقدس"

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
شباب مغاربة يطالبون بإلغاء تقبيل يد الملك "المقدس"
تقبيل-يد-الملك-والانحناء-له
إلغاء تقبيل اليد طلب قديم جددته حركة 20فبراير
أون إسلام- وكالات

شجعت حركة 20 فبراير الاحتجاجية في المغرب عددا من الشباب والساسة والحقوقيين للمطالبة بإلغاء بعض طقوس البروتوكول الملكي، المحرم قانونا انتقادها، خاصة ما يخص عادة تقبيل يد الملك والانحناء له؛ لأنها سلوكيات "تتنافى مع قيم العصر وتحط من كرامة الإنسان".

وبحسب مصادر صحفية مغربية فمن المتوقع أن يستجيب القصر الملكي لهذا المطلب، وأن يصدر خلال أيام مرسوما بشأن التغييرات المحتملة.

وبالإضافة لهذه الطقوس المطلوب إلغائها، فإن دعوة أخرى صدرت عن الأحزاب، قد تتصدر المشهد في الفترة المقبلة، تتحدث عن ضرورة إلغاء صفة التقديس عن شخص الملك الواردة في الدستور، والتي باتت تضفي على كل ما يخصه من جماد أو إنسان صفة القداسة التي يتم تجريم المواطن إذا ما صدر منه ما "يسيء" لها.

ومن بين الداعين إلى التخفيف من صرامة الطقوس العتيقة الخاصة بالبروتوكول الملكي، بداعي أنها تتنافى مع قيم الحداثة والعصر، والمتشبّثين بها لكونها ترمز إلى الخصوصية المغربية، ترتفع أصوات شبابية تدعو إلى ضرورة مقاطعة الطقوس التي تحط من كرامة الإنسان، وفق ما نشره موقع "فرانس 24" الإثنين 4-4-2011.

من هذه الطقوس تقبيل يد الملك عند السلام عليه، والانحناء أمامه إلى درجة السجود في مناسبات ما يسمى في المغرب بتجديد البيعة للملك، حيث يصطف الأعيان وكبار موظفي الدولة في ساحة القصر، بانتظار أن يطل عليهم الملك. وغالباً ما يكون على متن سيارته الليموزين أو على صهوة جواده، لينحني الجميع أمامه ثلاث مرات في طقوس أشبه بالسجود، كإشارة لإذعانهم لسلطانه ومبايعتهم لملكه.

وحتى زمن قريب، كان أي انتقاد لمثل هذه الطقوس يسوق صاحبه إلى السجن بدعوى الإخلال بالاحترام الواجب للملك.

وسبق أن حكم على الصحفي المغربي، على المرات، بالحبس لمدة سنتين عام 2005؛ لأنه تحدث عن احتمال عرض أحد القصور الملكية للبيع، وقال المدعي العام في مرافعته المطالبة بإدانة الصحفي إن الدستور المغربي يصف الملك بأنه شخص مقدس، وكل من يتطاول على هذه القداسة وما يتعلق بها من شخص أو مكان يكون مصيره السجن.

غير أن جرأة الشباب على الدعوة لاحتجاجات شعبية في 20 فبراير لمطالبة الملك بإصلاحات، خلقت حراكا سياسيا مختلفا ومناخا أتاح للناس الحديث عن طموحاتهم في التغيير، وخلال المظاهرات الأخيرة ترددت شعارات تنادي بإسقاط طقس تقبيل يد الملك: "البوسان د اليدين.. ما فالقانون ما فالدين".

ومن بين الداعين لإلغاء بعض طقوس بروتوكول بيعة الملك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي قالت إن عادة تقبيل يد الملك والانحناء له "تحط من كرامة الإنسان، وتلحق أضرارا بسمعة البلاد"، واعتبرت أن مطالبتها بالإلغاء إحدى ثمرات "جو الشجاعة الذي يسود نضال الشعب المغربي من أجل التغيير".

هل يستجيب؟

وعن رد فعل القصر إزاء هذا المطلب ذكرت مصادر إعلامية مغربية أن الملك محمد السادس قد يدخل تغييرات أساسية على البروتوكول الملكي، وأن الديوان الملكي قد يصدر بلاغا يضع حدا نهائيا ورسميا لعادة تقبيل يد الملك.

وبحسب صحيفة "الأسبوع" المغربية فإن جهات مسئولة داخل القصر الملكي أكدت عدم جدوى بعض العادات والممارسات الشكلية التي تثير استياءا شعبيا.

وقال محمد اليازغي، نائب رئيس الحكومة، "إن الملكية اليوم في حاجة إلى بروتوكول أكثر بساطة ومرونة"، مضيفا أنه لا يرى مانعا من أن يتقدم مدير التشريفات والأوسمة الحالي بمشروع جديد للبروتوكول يحظى بقبول الملك والمجتمع المغربي، وأن يتضمن المشروع الجديد الإعفاء من تقبيل اليد.

ولا تعد المطالبة بإلغاء عادة تقبيل الملك والانحناء له وليدة حركة 20 فبراير، ولكن سبق وأن ظهرت في عقود ماضية، خاصة في فترة التحرر من الاحتلال الفرنسي؛ حيث انتقد قائد التحرير بمنطقة المغرب العربي محمد عبد الكريم الخطابي مظاهر البروتوكول المخزني (أي الخاص بالقصر الملكي) وفي مقدمتها تقليد الانحناء والركوع أمام الملك وتقبيل يده التي كان يعتبرها منافية للقيم والمبادئ العربية الإسلامية.

 وفي صيف 1999 عقب تولي محمد السادس العرش خلفا لوالده الملك الحسن الثاني، ظهرت مطالبة أيضا بإلغاء هذه العادة باعتبار أنها لم تعد تناسب روح العصر الآن.

"فليسقط التسلط"

وفي تجدد للمظاهرات الشعبية التي انطلقت في 20 فبراير، تظاهر آلاف الأشخاص، الأحد، في الدار البيضاء، مطالبين بمزيد من "الديموقراطية والعدالة الاجتماعية" بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية.

وقالت الشرطة إن 2500 شخص شاركوا في التظاهرة في حين قال المنظمون إنهم كانوا عشرة آلاف، ورفع المتظاهرون شعارات ضد الفساد وغياب العدالة الاجتماعية، هاتفين "الشعب يريد إسقاط التسلط".

وانتقد عدد من المتظاهرين الفصل 19 في الدستور الحالي للمملكة الذي يعطي صفة دينية للعاهل المغربي، وطالبوا بتعديله خلال البحث في الإصلاحات السياسية المقبلة.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أعلن في 9 مارس عن إصلاحات سياسية مهمة، تهدف إلى تعزيز استقلال القضاء والفصل بين السلطات.

كما طالب المتظاهرون ب"استقالة الحكومة" و"تعزيز الحريات العامة" و"وضع حد للإفلات من العقاب". ومن جانبه وافق مجلس الوزراء، الجمعة، على مشروع قانون لمحاربة الفساد على أن يعرض أمام البرلمان لاحقا لإقراره.

وتشكلت حركة 20 فبراير عقب نجاح ثورتي تونس ومصر في إزالة رئيسيهما عن السلطة، ودعت إلى التظاهر السلمي لتحقيق عدد من المطالب، أبرزها: وضع دستور جديد، وحل الحكومة، وحل البرلمان، وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب، واستقلال القضاء، ومحاكمة من وصفتهم بالمتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب ثروات البلاد، والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، مع الاهتمام بالخصوصية المغربية لغة وتاريخا وثقافة.

كذلك تطالب الحركة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإطلاق الحريات، وتشغيل العاطلين عن العمل، وضمان حياة كريمة، والحد من غلاء المعيشة، ورفع الأجور، وتعميم الخدمات الاجتماعية.

إلغاء تقبيل اليد طلب قديم جددته حركة 20فبراير
الإعلانات