بينما يطالع العالم صور ومشاهد الثورات العربية عبر الفضائيات العربية والعالمية يجلس متسائلا فى صمت: "أين المثقفون العرب؟، أين المثقفون من هذه المظاهرات المليونية فى مصر؟ وأين المثقف من قتل المتظاهرين فى ليبيا؟.
أسئلة كثيرة وعلامات استفهام أكثر ثارت مع الثورات العربية المتوالية، وهى الثورات التى كانت نوعا ما خالية من المثقفين، كما هو الحال فى ليبيا وتونس، بينما فى مصر كان المثقفون حاضرين بين التأييد والرفض، إلا أنهم ظلوا فى الصف الثانى من الداعمين والمؤيدين للثورة بعد الشباب الذى يقودها.
المؤكد الآن أن المثقف العربى الذى كان يواجه القمع والسجن فى أيام ما قبل الثورة سوف يتغير وضعه الآن ليصبح أفضل بعض الشىء، بحسب تفسيرات متفائلة لنتائج الثورة.
"أين كنت من الثورة؟ وما تعليقك على دور المثقفين فى الثورة؟" طرحنا السؤال على عدد من المثقفين المصريين، فى ظل غياب المثقفين الليبيين، الذين أكدوا أنهم لم يغيبوا عن المظاهرات وعن الثورة، بل شاركوا فى المظاهرات، وأكدوا فى نفس الوقت أن الإعلام لعب دورا كبيرا فى تهميش دورهم.
بيان
آخر دور واضح للمثقفين فى الثورات العربية كان الثلاثاء 22 فبراير 2011؛ حيث أصدر عدد كبير من المثقفين العرب المقيمين فى الدول الأوروبية والعربية بيانا أعلنوا فيه تضامنهم مع ثورة الشعب الليبى.
ويقول البيان "ها هو الديكتاتور الذى حكم ليبيا بالحديد والنار على مر أكثر من أربعة عقود، وحاول العبث بهويتها العربية ودورها الحضارى يفوض ابنه على مسمع من العالم أجمع، بترهيب شعبه وتهديده بأنهار من الدماء ما لم يعد إلى 'حظيرة' السلطة الفاسدة المتهاوية".
ويطالب البيان المنظمات الدولية الكبرى كالأمم المتحدة، وأمينها العام "بان كى مون"، والاتحاد الأوربى، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى، وشتى المنظمات الحقوقية والأهلية الدولية والعربية التدخل لوقف المجزرة بحق المدنيين العزل، والدائرة منذ أيام فى المدن الليبية الكبرى والصغرى، من بنغازى حتى طرابلس على أيدى التشكيلات العسكرية الليبية، والمليشيات التابعة للنظام الديكتاتورى، ومعها المرتزقة الذين استقدمهم من الجوار الإفريقى.
لم يكن هذا هو الظهور الوحيد للمثقفين العرب، ففى أثناء مظاهرات ثورة 25 يناير المصرية لم يكن غريبا أن تشاهد فى وسط المظاهرات الدكتور علاء الأسوانى، أو الأديب عزت القمحاوى، وغيرهم من الأدباء المصريين المتظاهرين جنبا إلى جنب مع الشباب.
وبجانب الحضور الشخصى كان اتحاد الكتاب المصريين والعرب من أوائل الداعمين لثورة 25 يناير، فهو أول اتحاد يصدر بيان دعم لهم، وبعد الثورة كرم الاتحاد عددا كبيرا من الشباب المشاركين فى الثورة.
المثقفون الشباب
الروائى المصرى "جمال الغيطانى" قال إن المثقف لعب دورا مهما فى ثورة 25 يناير، وكان قائدا فيها وليس تابعا -كما قد يرى البعض- وقال: الشباب الذين قاموا بالثورة هم بالأساس شباب مثقف، وهؤلاء هم المثقفون الجدد.
وأضاف قائلا "فى كتابتنا -نحن الجيل القديم- خلال السنوات السابقة كنا نتنبأ بهذه الكوارث، وننوه عن أخطارها، لكن أحدا لم يكن يقرأ، بينما هؤلاء الشباب قرءوا ما كتبناه، وعندما ذهبت إلى الميدان وكنت أعتقد أن أحدا لن يتعرف علىّ وجدتهم يرحبون بى قائلين: أهلا بالزينى بركات".
ويصف الغيطانى المتظاهرين قائلا "هم المثقفون الجدد، هم من أطلق شرارة الثورة، ثم تبعتهم بعد ذلك فئات الشعب المصرى بمختلف أطيافها".
ويتفق معه الروائى إبراهيم عبد المجيد، وأشار إلى أن من قاموا بالثورة فى الأساس هم المثقفون وخريجو الجامعات، والمدونون، كما كان للصحافة الإلكترونية وصفحات الفيس بوك التى أسسها مثقفون بالأساس دور كبير فى التنظيم والتجهيز لها.
وقال عبد المجيد "المسألة ليست من قاد من، ولكن جيل الشباب من المثقفين هو من فجر الثورة، وتبعه جيلنا من "العواجيز"، وذلك ليس جديدا، فالشباب دائما هو من يقود الثورات، فجيلى من الكتاب والمثقفين والمواطنين هو من فجر ثورة الخبز فى 1977، فقيادة الشباب للثورة شىء طبيعى جدا".
تكميم الأفواه
ويختلف معهم الناقد الدكتور عمر شهريار الذى أبدى أسفه على الوضع الذى وصل إليه حال الثقافة بشكل عام، وليس خلال الأحداث الأخيرة فحسب، وقال: العلاقة بين المثقف والحياة السياسية محفوفة بالمخاطر دوما؛ لذا كان دور المثقف شبه بعيد عن الحياة خلال التظاهرات الأخيرة، وأرجع السبب فى ذلك إلى حالة تقييد الحريات التى طالما عانينا منها كثيرا.
وفيما يتعلق باستدراك الموقف طالب المثقفين بسرعة النزول للشارع وفتح قنوات اتصال مباشرة معهم، انطلاقا من الحفاظ على نسيج الوحدة، ورفع درجة الوعى لدى الشباب والعامة؛ لاحتواء الأزمات خلال الفترات المقبلة، وكيفية إدارتها حتى تخرج بالشكل الحضارى، بعيدا عن العنف أو أى من أشكال التخريب، داعيا إلى ضرورة التركيز على ذلك خلال الفترة الحالية.
ووافقه فى الرأى الدكتور محمد العيسوى أستاذ النقد الأدبى بجامعة عين شمس بالقاهرة، وقال: إن السبب فى عدم لمس الدور الذى قام به المثقفون خلال الأحداث الأخيرة يرجع إلى "تكميم الأفواه" -بحسب تعبيره- إذ اعتاد المثقف على أن يكون صوته منخفضا، وأن يبتعد عما يحجم من دوره، مقتديا فى ذلك بالقول: "ما لا يدرك كله لا يترك كله".
وأضاف قائلا "كما أن تلك الانتفاضة جاءت متأخرة؛ لذا فالمعادلة كانت غير دقيقة بالمرة، وفيما يتعلق بالحلول الثقافية خلال الفترة الحالية ألمح إلى أنه لابد من بناء المنظومة التثقيفية من جديد، وفتح وسائل الإعلام للمثقفين، واستخدام لغة عربية صحيحة وميسرة، بعيدة عن التقعر، حتى تصل للشارع بصورة مبسطة؛ لكسر الحاجز الموجود منذ سنوات بين المثقفين والشارع، كما يجب خلال تلك الفترة تقبل الرأى والرأى الآخر؛ بما يتيح إمكانية احتواء الأزمة.













إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




