أون إسلام.نت

استشارات :

"عاطف نجيب".. غباء النظام المستبد يشعل ثورة شعبه!

أرسل لصديقك طباعة
(5 تصويتات, متوسط 3.80 من 5)
"عاطف نجيب".. غباء النظام المستبد يشعل ثورة شعبه!
naguib-2-10-7-2011
محمد البطاوي
"شكرا عاطف نجيب".. هكذا كتب أحد النشطاء السوريين المعارضين لنظام بشار الأسد موجها الشكر الجزيل لابن خالة الرئيس الذي اعتقل وعذب أطفال درعا.. وكانت جريمتهم أنهم كتبوا على الجدران مطالبين بإصلاح النظام ثم أطلق النار على أهلهم عندما ذهبوا ليطالبوا بأطفالهم الصغار.
واعتبر الناشط المعارض أن "عاطف نجيب" هو الأب الروحي للثورة السورية، فلولا استفزازه لما اندلعت مظاهرات درعا لتتبعها سوريا كلها في ثورة الحرية!.

 

وعاطف نجيب -ابن خالة الرئيس السوري بشار الأسد، فوالدته هي فاطمة مخلوف شقيقة أنيسة مخلوف ومحمد مخلوف خال الرئيس بشار الأسد- ارتبط اسمه بقضايا فساد متعددة في سوريا، وهو عقيد في شعبة الأمن السياسي فرع دمشق، تطوع بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم وعين مباشرة لصالح وزارة الداخلية في شعبة الأمن السياسي.

عرف عنه في عمله بوزارة الداخلية معاقبته للضباط الذين يخالفونه في الرأي حتى أولئك الأكبر منه رتبة، حيث كان يرسل توصياته إلى مدير الفرع بما يريد، وهي التوصيات التي لم تلق يوما إلا الإذعان لما يرد فيها.

وصارت توصيات نجيب هي المسئولة عن "العقوبات المسلكية" التي تفرض على الضباط بشكل عشوائي؛ من عدم ترفيع بعض ضباط الشرطة من الشرفاء الذين لم يبيعوا ضمائرهم وأنفسهم للفساد ومرورا بالنقل إلى المناطق النائية وانتهاء بالتسريح التعسفي؛ وهكذا أصبحت صلاحيات عاطف نجيب أقوى من صلاحيات رئيس الفرع الذي تم نقله هو نفسه إلى الإدارة وجمد فترة زمنية.

وتلازم ظهور نجيب على الساحة السورية مع الأنباء الخفية التي تحدثت عن علاقته الوطيدة بالراحل "باسل الأسد" الابن البكر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد والذي كان يعده أبوه لتولي الرئاسة من بعده قبل أن يفاجئه الموت في حادث سير، وتلك العلاقة الوطيدة كانت بمثابة جواز المرور لجميع رغبات عاطف نجيب، حتى بعد وفاة باسل الأسد ووالد حافظ، إذ ظل يحافظ على علاقة وطيدة بأبناء خالته من أبناء حافظ الأسد.

ولم يقتصر الأمر على حماية عاطف نجيب وتنفيذ أوامره فقط، إذ امتد الأمر إلى حماية المقربين منه والمشاركين له في الأعمال التجارية، إذ استطاع عبر نفوذه المتنامي أن يحمي شركاءه من المقاولين المسئولين عن الأبنية المخالفة التي استخدموا فيها كميات من الإسمنت والحديد المسلح أقل من الكمية المفترضة، وهو ما أدى إلى انهيارها وضياع أموال الشباب السوري الذين دفعوا كل ما يملكون من أموال جمعوها من كدهم وجهدهم، وظل هؤلاء المقاولون المسئولون عن قضية حي الميدان "دف الشوك" بدمشق طلقاء يمارسون فسادهم في مناطق أخرى لأن شريكهم موجود في السلطة وينتمي إلى عائلة الحاكم.

البطش للجميع!

ولم ينج من بطش عاطف نجيب زوج أخته النقيب "علي فاضل الكنج" رئيس مفرزة الشرطة العسكرية على الحدود اللبنانية السورية الخط العسكري آنذاك، حيث وقف النقيب علي فاضل الكنج بوجه عاطف نجيب من أجل أن يبعد ظلمه عن عائلة دمشقية قام باعتقال ابنها الذي يملك متجرا بسوق الحميدية بعد رفضه أن يقاسمه نجيب في محله التجاري، وهو ما أغضب نجيب ودفعه إلى إبلاغ الراحل باسل الأسد بأن الكنج يقوم بضرب أخته يوميا وأنها غادرت المنزل ليلا هربا منه.

ويبدو أن شكوى نجيب التي كان قد أحسن صياغتها قد آتت أكلها بأكثر مما كان يتوقع إذ أمر باسل بإرسال مجموعة من عناصر الأمن في الحرس الجمهوري بقيادة العقيد عبد الفتاح قدسية والملازم الأول سليمان سليمان آنذاك وقاموا باعتقاله من مفرزة الشرطة العسكرية وتم وضعه في سجن القصر الجمهوري "الطاحونة" خلف هيئة الإذاعة والتلفزيون دون أن يتم التحقق من حقيقة الشكوى، فقد كانت كلمات نجيب مصدقة تماما لدى باسل الأسد.

وكانت نشاطات عاطف الاقتصادية في تزايد مستمر، وصارت شراكته (الصورية) كلمة السر لحصول رجل الأعمال على كافة التسهيلات، وعدم مساءلته عن أي مخالفات، بل وضمان نجاح مشروعه بغض النظر عن الذكاء التجاري أو الحاجة الفعلية، فعلى سبيل المثال.. شركات الاستيراد والتصدير التابعة له تستورد آلاف سيارات النقل الجماعي "الميكروباص - السرفيس" ليتم بيعها مع رخص سير على خطوط الداخلية في دمشق يصدرها فرع المرور أكثر من المسموح لها على هذا الخط.

غير أن عاطف نجيب الذي عاش يحتمي بظل نظام يوفر له الحماية الكاملة، لم يكن يتصور أن استبداده المفرط سيكون السبب الأول للثورة السورية العارمة التي تهدد بزواله، فبعد سقوط نظامي مصر وتونس مطلع عام 2011 تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية، قام صبية في درعا جنوب سوريا بكتابة بعض شعارات الثورتين على الجدران في المدينة الحدودية الهادئة، وهو دفع نجيب إلى اعتقال هؤلاء الصبية وتعذيبهم.

وعندما طالب أهالي هؤلاء الأطفال بإعادتهم إليهم قام بإطلاق النار على جموعهم، وهو ما استتبع احتجاجات متتابعة مناهضة للنظام تعم المحافظة، وسرعان ما امتدت من الجنوب حتى أقاصي الشمال، ومن سهول الغرب حتى صحراء الشرق.

وبسبب مسئولية عاطف نجيب عن اندلاع الاحتجاجات في سوريا، كتب أحد المعارضين معتبرا أن الرئيس السوري بشار الأسد كان يملك أن يئد تلك الاحتجاجات في مهدها لو نشر صورا لعاطف نجيب مقيد اليدين وأعلن محاكمته على أفعاله في درعا، لكنه تلكأ في محاسبته، واكتفى بإعلان منعه من السفر بعد أن استعرت الأحداث ووصلت إلى مرحلة اللاعودة.

الإعلانات