أون إسلام.نت

استشارات :

حبي لصديقتي.. نقص حنان أم شذوذ ؟

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
ن ن ن

لم أكن أعرف أنني سأكون شاذة في يوم من الأيام، فحياتي لم أخطط لها ولم أسطر في صفحاتها ما سيحمله لي المستقبل.. لم أكن أعرف أن المستقبل سيحمل لي الكثير والكثير..

تربيت في بيتي مع أخي الذي يكبرني بثلاث سنوات.. تعلمت منه لعب المصارعة وكرة القدم، وكنت أذهب معه إلى الحلاق.. كنت طفلة وقتها تتمنى أي شيء دون أن تعيه، وكانت أمي تعتقد بذلك أنها تلبي لي طلباتي.. تربيت كأننا ولدان لا ولد وابنة.

كنت أرتدي ملابس أخي التي تصغر عليه، وكنت ألعب بالمسدس لا بالعرائس.. كان يعلمني النط وفنون القتال والمصارعة وكل الألعاب التي يلعبها الأولاد في هذه السن لا البنات..

تربيت مع أخي كأننا ولدان في المنزل، ولم يمن الله على أحد من عائلتي بالبنات، فأولاد أعمامي أولاد (ذكور)، وأولاد خالتي وخالي أولاد (ذكور)، وكلنا جميعا في نفس العمر، يزيد أو ينقص، لكن في نفس الجيل، فكنت لا أحب أن أنطوي، فأضطر للعب معهم، سواء بالكرة أو المصارعة أو غيرها من "ألعاب الولاد"، وعندما كبرت كنت أنظر للبنات بأنني لست منهم، كنت صغيرة ولا أعلم تفسير هذا الإحساس.

كنت أرى صديقاتي يلعبن بالعرائس وأنا ألعب بالمسدس، فبدأت أميل إليهن لا أميل إليهن ميلا جنسيا، حيث كنت صغيرة ولا أعلم شيئا عن الشذوذ أو غيره، كل ما أعرفه - ولا أعلم إذا ما كنتم ستتفهمون هذه النقطة بالتحديد أم لها لأنها أهم نقطة بالموضوع كله - أنني أميل إلى الصديقة المقربة مني فقط، بمعنى أن الإنسان الشاذ يميل إلى الجنس المثلي دائما، إنما أنا كنت أميل لأقرب صديقة لي فقط.

لم أمارس الشذوذ أبدا بحياتي، وإنما علاماته أراها ظاهرة عليّ.. أفكر في صديقتي كثيرا.. أتمنى لو أنام بحضنها..

فسرت هذا الأمر بأنه نقص في الحنان والمشاعر، لكني قرأت في كتاب نفسي أنه من أعراض الشذوذ، لا أعلم كيف أصف حالتي لكم، فأنا لم أمارس هذا الفعل أبدا وأتأفف من رؤيته أو السماع عنه كأنه شيء غريب لا أعاني منه ولم أتمنه يوما مع أي بشر.

كل الموضوع أني عندما أتعلق بصديقة أتمنى لو أنام بحضنها كما ينام الطفل بحضن أمه.. أجد نفسي أدخل برأسي في حضنها كأني طفلة خائفة من أن يأخذها أحد من حضن أمها، أجد نفسي أحب أن أعانق صديقتي لا عناق الأزواج، وإنما عناق الأم لبنتها.

قرأت أن هذه الأعراض دليل على الشذوذ، ولا أريد أن أصور نفسي ملاكا بريئا أمامكم لأني في النهاية أريد إصلاح نفسي، ولن أستفيد شيئا إذا زيفت الحقيقة، هذه هي المرة الأولى التي أفضفض فيها وأتكلم فيها، فالموضوع حساس ولا يمكن أن أفضفض فيه مع بشر.. أصلي الفجر وأداوم على صلاتي.

صديقتي هذه بعيدة أصلا عني، وليست في بلدي.. دعوني أعلن لكم معلومة قد تساعدكم في تحليل الموقف، صديقتي هذه تعرفت عليها من النت، تمنيت حضنها قبل أن أعرف شكلها، أحببتها قبل أن أعرف ملامح وجهها.

أحببت "حنيتها" وحبها لي ومساعدتها لي، فتمنيت لو أراها وأرتمي في حضنها، وقد كان، فلم أفعل شيئا إلا أني أحضنها بعنف كما يحضن الطفل أمه وقلبه مليء بالغيرة من أن يأخذها منه أحد.

قرأت كثيرا في هذه الأمور، ولم أجد حلا لشخصيتي لأن الشاذ شاذ بفعله، ويفعل المنكر ويغضب الله، أما أنا فلا، أقسم برب الكعبة أن كل ما أعرفه أنني أفكر 24 ساعة في صديقتي.. أتمنى حضنها لأرتمي فيه.

أغار من زوجها، أغار من صديقاتها، دائما أحب أن أكون مركز اهتمامها، دائما ما أتكلم بطفولية معها وأستخدم كلمات الأطفال، مثل هاتيلي حاجة حلوة وأنت جيه، وهي أصلا في بلد ثانية مثل أن أقول لها: امتي آجي وتخديني بحضنك، وهكذا لكن لم يكن حلمي أن أمارس معها شيئا.

لكن دعوني أعترف بأني أشعر بنشوة وأنا في حضنها، أشعر بدفء لا بميل جنسي، لا أعلم كيف أعبر عن حالتي.

إذا اجتمعنا لمشاهدة فيلم أحب أن أنام على رجلها مثل الأم وبنتها، وأطلب منها أن تسرح لي شعري، هذه التصرفات جامعة بين نقص "الحنية" وبين أعراض الشذوذ عندما أفكر فيها وأفتقد حضنها أبكي، ومره أدعو بأن يجمعنا الله ومرة أدعو بأن يخرج الله من قلبي هذا الحب.. لا تنصحوني بالبعد عنها لأنها أصلا بعيدة.

ولن أبعد عنها.. أنا غير مرتبطة برجل، لكن مع بداية أي مشروع ارتباط مشاعري تتجه إلى الرجل لا لها.

تتحول إلى صديقة في هذا الوقت تشاركني فرحتي أقول لها أنا بيتي هيكون في المكان الفلاني، هشتري فستاني من المكان الفلاني، ولكن عندما يفشل الارتباط تعود لتملأ علي رأسي كله لا أفكر إلا فيها.

إذا تأخرت عن مجيئها للنت أتخانق معها وأتهمها بأنها لا تحبني وتفضل حياتها علي.. إذا رنتلها وتأخرت اتهمتها بالإهمال وأن عليها أن تبقي الموبايل جنبها دائما فربما أحتاج إليها، لا أعرف الحقيقة، فأنا مشوشة تماما ولا أجد تفسيرا لحالتي فلا أستطيع أن أقول إني شاذة تماما، ولا أستطيع أن أقول إني طبيعية تماما.

أرجو أن تنصحوني بأي شيء غير البعد عنها؛ لأنه ليس الحل، فسرعان ما سأجد صديقة أخرى وسأحبها بنفس الطريقة.. أنا ليس لي إلا هي، ومن الناحية الدينية فأنا أصلي وأحافظ على الفجر وكل الطاعات بفضل الله تبارك وتعالى، ولا يوجد عندي ذنب إلا هذا الذنب.. أنا لم أقع في شيء بفضل الله ولكني أشعر أن الفرصة لو واتتني فسأقع مع هذه الصديقة.

ولا خوف علي من أي إنسانة أخرى لأني لست شاذة وأبحث عن المعصية مع أي إنسانة والسلام، "فاهمني يا جماعة؟".. طبيب قال لي مرة أنت ينقصك حنان أمك.. عايشة بس لا تعطيني ما أتمنى.

الدراسة والنوم بدري والصحة والأكل هو كل شيء، لا مكان للمشاعر لا مكان للكلام عن النفسية لا مجال لتربية بعض القيم في شخصيتي، أنا عمري 27 سنة وهذه أول مرة أكتب فيها مشكلتي، ربما أجد كلمة تغير مجرى حياتي.

2008-11-25
الاجابه

إن نبرة الصدق الرائعة التي تنبعث من رسالتك هي أخطر ما أثر فيّ وأنا أقرأ رسالتك، وأشعر بمعاناتك.. إنها ليست المرة الأولى التي تصلني فيها رسالة يعبر فيها أحدهم عن صدمته باكتشافه أنه شاذ.

ولكن أهمية هذه الصدمة أنها التي تجعل الإنسان يبحث عن العلاج في بدايات المشكلة قبل أن يتفاقم الأمر، هذا التفاقم الذي عبرت عنه عبارات رسالتك الصادقة وأنت تقولين: "ولا يوجد عندي ذنب إلا هذا الذنب.. أنا لم أقع في شيء بفضل الله، ولكني أشعر أن الفرصة لو واتتني فسأقع مع هذه الصديقة"، من أجل هذه اللحظة المتوقعة نطلب العلاج ونقول لك إن الشذوذ نوعان:

1- شذوذ المشاعر والأحاسيس.

2- شذوذ الأفعال.

وكما نقول دائما، فإن شذوذ المشاعر بالفعل ليس فيه ذنب، ولكن خطورته تكمن في إمكانية تطوره في أي لحظة إلى شذوذ الأفعال، وما تصفينه في رسالتك هو بالفعل شذوذ مشاعر وأحاسيس، والحضن القوي الذي تشعرين فيه بالنشوة مرشح للتحول إلى فعل لا يمكن السيطرة عليه..

إن حالة التشوش التي تشعرين بها دليل على ذلك، ليست أحاسيسك التي تصفينها في رسالتك هي الأحاسيس والمشاعر الطبيعية من امرأة تجاه امرأة.

وجذور الأمر واضحة في تربيتك ولا علاقة بكون المشاعر تجاه فرد واحد في نفي أنها مشاعر شاذة، فغير صحيح أن الشاذ يشتهي كل الأفراد من نفس جنسه، بل تتحرك مشاعره تجاه شخص أو أشخاص بعينهم.

وأنت كما هو واضح أيضا من رسالتك من ذوات الميل الجنسي المزدوج، فأنت تميلين إلى الرجال أيضا، بدليل أنك عندما ترتبطين بأحدهم تطغى مشاعر ارتباطك به على حبك المرضي لصديقتك، وهذا مؤشر إيجابي يساعد على سهولة علاجك بإذن الله.

ونرى أنه رغم طغيان مشاعرك نحو الرجل الذي ترتبطين به فإننا نخشى أن يكون سبب فشلك في الارتباط هو هذه المشاعر الخفية نحو صديقتك، لذا فإننا ننصحك بأن تسرعي بالعلاج لنتخلص من مشاعرك الشاذة؛ لأن هذا سيساعد في سهولة ارتباطك وكون مشاعرك خالصة نقية لمن سترتبطين به.

والعلاج ليس ببساطة أن نطلب منك أن تبتعدي عنها، فالأمر أعقد وأصعب من ذلك، فأنت تحتاجين إلى برنامج علاجي سلوكي للتخلص من هذه المشاعر الشاذة تحت إشراف طبيب نفسي.

وقد قمت بعرض لهذا البرنامج في استشارة سابقة تحت عنوان
" الميول المثلية.. مفاتيح للعلاج"  ليس ليقوم أحدهم بتنفيذه بنفسه، ولكن لعرض الخطوط العريضة للبرنامج العلاجي، حتى يطمئن صاحب المشكلة لوجود حل واقعي صحيح لمشكلته، حيث يسود الاعتقاد الخاطئ بعدم وجود علاج للأمر.

الإعلانات