تفاصيل الإستشارة | |
| محمد | |
|
إننى مريض بالفصام، و للتدقيق اسمه فصام العقل و هو تسمية صحيحة لما أمر به و أشعر به حاليـًا فى كل جوانب الحياة و فى شعوري بنفسي ، و هو الأهم. فمصدر العيش هو شعور المرء بنفسه ، و لا أعلم إن كان سبب هذا الشعور المرض ذاته أو الشعور بالمرض أم التربية .. ثم أنى أجد نفسي الآن مقبلاً على الزواج وما بصاحبه من تحديات ، و في استطاعتي مقابلة هذه التحديات .. و لست مقبلاً فقط ، بل مدفوعـًا إليه – كل من أقابله يسألني هل تزوجت ؟ هل خطبت؟ – و أنا أشعر أو أمر بوحدة ، ليست قاتلة ، و لكنها وحدة و إن كنت لا أشعر بها ، لأني لم أعرف قبلاً الشعور بالأنس ، فكيف تحكم على طعم أكلة لم تتذوقها من قبل. و لذلك لا أجد فى نفسي الدافع للزواج أو أخاف منه ، أخاف من الفشل فيه ، أخاف من سوء الإختيار ، أخاف من الندم اللاحق .. و أريد الزواج الصحيح الذي يشبعني ويسترني فى حياتي .. و لا أندم أني تسرعت فيه .. هل مطلبي هذا مبالغ فيه ؟ يقولون – أو أشعر – أن الزواج يساعد على الإستقرار و يدعو للنجاح و التقدم فى العمل والحياة لكنه على النقيض يمكن أن يكون سببـًا من أسباب التعاسة .. التعاسة التي يولدها الإنسان لنفسه ، سواء عن طريق الزواج أو غيره. لا أعرف – أثارت بعض شجوني تلك مقدمة الرسالة الخاصة الإختيارات المتعددة للطلاق ولا أعرف لما كتبت أو كيف كتبت تلك الكلمات ، ولا أعرف إن كنت سأتمكن من الإستماع لردكم الكريم ، أستمع إليه بإنصات الطالب ، أم سأستمر فى عادتي و هى قصر إستماعي لذاتي و أعتذر عن عدم ترتيب الكلمات |
|
| عمرو أبو خليل | |
| 2009-12-14 | |
|
الاجابه
بالطبع أنت لست من شخصت نفسك مريضًا بالفصام ولكنك لم تذكر ذلك في رسالتك. على أي حال أنت بالرغم من خصوصية سؤالك فهو يطرح قضية عامة مثيرة للجدل بين الأطباء النفسيين وهي: "هل يتزوج الفصامي؟".. وللجدل والخلاف أسباب عديدة. أولها هو حقيقة المرض نفسه، فالمرض ذو طيف واسع ممتد مما اصطلح على تسميته بالفصام البسيط حتى نصل إلى الفصام غير محدد الصورة مرورا بالفصام الزوراني وليكون الفصام السلبي والفصام الإيجابي، إن صحت الترجمة، هو محاولة أخرى للتقسيم أيضا لمجموعات من صور المرض يتم محاولة تجميعها تحت عنوان واحد لسهولة التناول العلمي ومحاولة الاتفاق على محكات للتشخيص. ولذا فإننا عندما نقول "المريض الفصامي" فإننا لا نتحدث عن مريض واحد محدد المعالم، ولكننا نتحدث عن مرضى عديدين مختلفين اختلافات بينة؛ فإذا أضفنا إلى ذلك أن هذا المريض إنسان بكل ما تعني هذه الكلمة من أبعاد واختلافات بين بني الإنسان، وهذا أيضا له اعتبار علمي حتى في طبيعة المريض حيث يكون للشخصية قبل المرضية تأثير في صورة المرض وفى طبيعة المريض. ومع التطور الحادث في علاج الفصام في السنوات الأخيرة وما ترتب على ذلك من وجود نسبة كبيرة من المرضى المتحسنين تحت تأثير العلاجات الدوائية ولكنه تحسن لا يرقى إلى الشفاء الكامل، حيث تبقى بعض الأعراض المتبقية والتي في معظمها تكون متعلقة بالقدرة على تحمل المسئولية أو الإيجابية، فإننا نكون أمام سؤال متعدد المستويات والاحتمالات ولذا فإن حصر الإجابة بين تصورين لرؤية القضية يعتبر تسطيحا وتبسيطا لها. فالقول بنعم يتزوج الفصامي لأن هذا من حقوقه التي يجب ألاّ يحرم منها وأنه في النهاية إنسان يجب أن يتزوج، مثله مثل القول بلا، لا يتزوج الفصامي لأنه غير قادر على تحمل مسئولية الزواج، ونحن بذلك نضعه تحت ضغط لا يتحمله يزيد حالته سوءًا، ولكن يجب أن نضع الأمر في إطاره الاجتماعي بحيث نجيب على الكثير من الأسئلة المتعلقة بالأمر قبل أن نصل إلى النتيجة النهائية بالزواج من عدمه ومن هذه الأسئلة:- 1. هل يجب إخبار شريك الحياة القادم بطبيعة المرض والعلاج؟ وهو أمر يخفيه الكثير ممن يقبلون على الزواج أو يحاولون تبسيط الأمر أو تحسينه وهذا مما يفاقم المشاكل بعد الزواج ويجعل الطرف الآخر يجد نفسه في وضع المخدوع، ولذا فإن شريك الحياة سواء كان الرجل أو المرأة يجب أن يكون على دراية تامة باسم المرض وطبيعته والعلاج الدوائي وأعراضه الجانبية، واحتمالية أن يكون هذا العلاج مستمرًّا مدى الحياة في الحالات المزمنة، وفي احتمال تأثيره على الحياة الجنسية، وأهم ما يذكر في ذلك احتمال الانتكاسة وعودة الأعراض النشطة، وتأثير الأعراض السلبية من عدم تحمل المسئولية وتبلد العاطفة والمشاعر، وعدم القيام بالمهام التي لها تأثير ودور في قيام الحياة الزوجية. ويفضل أن يقابل شريك الحياة القادم الطبيب المعالج ويسأله بنفسه عن جميع الاحتمالات لمآل المرض حتى لا يقع تحت تأثير التهوين أو التهويل للأمر. حتى لو كان المريض متحسنًا تماما تحت تأثير العلاج.. وهذا ما تعلمته من خلال الممارسة الإكلينيكية اليومية، ففي إحدى الحالات والتي كان المريض فيها طالبًا في إحدى الكليات المرموقة ليبدأ المرض في سنواته الدراسية الأولى ويتم السيطرة عليه من خلال العلاج الدوائي تماما لدرجة النجاح بتفوق في الكلية والتعيين معيدا بها، وهو يتناول الدواء بغير علمه، حيث تضعه له أمه في الشراب طوال هذه السنوات، ليكون السؤال بعد التخرج وبعد استلام الوظيفة المرموقة هو هل يتزوج ابننا؟ ولأنهم لم يجدوا ما يخبرون به الزوجة، حيث لا أعراض تبدو أمامهم عبر سنوات طويلة وحيث النجاح في الحياة العلمية هو العنوان ثم الزواج؛ لنفاجأ بالزوجة بعد عدة شهور من الصمت تخبرنا أن زوجها من أول يوم وهو يحدثها عن زملائه الذين يضطهدونه وعن شكه فيها لدرجة ترك العمل للتفتيش تحت السرير عمن تخونه معهم وعن.... وعن..... من الأعراض النشطة التي نجح هذا النابه في إخفائها عن الجميع ولكنه وجد في زوجته الملاذ الآمن الذي يفضفض معه بما لا يستطيعه مع الآخرين. وقفت الزوجة صارخة رافضة إخفاء حقيقة مرض زوجها عنها حتى ولو كان متحسنا، حتى ولو كانت أعراضه قد اختفت أو بدت مختفية منذ سنوات؛ ليكون هذا درسا لي بعد كل هذه السنوات من الخبرة أنه لا استثناء في إخبار شريك الحياة بطبيعة المرض وحقيقته ليصبح للشريك الحق تماما في الاختيار لحياته المستقبلية. 2. هل المريض نفسه على إدراك بالآثار المترتبة على الزواج من تحمل للمسئولية الزوجية وللقدرة على إقامة العلاقة الجنسية وما يترتب على ذلك من تحمل مسئولية تربية الأولاد؟. لأن أحد الأمهات وقد تحسن ابنها الفصامي باختفاء الأعراض الإيجابية، ولكن مع بقائه سلبيا غير قادر على تحمل المسئولية، أصرت هذه الأم على زواج ابنها ممن ترى أنها مناسبة، فاختارت فتاة فقيرة من إحدى المناطق الريفية غير متعلمة ورأت في انبهارها بالشقة دليلا على قبولها للزواج بابنها على حالته، لتتذمر هذه الفتاة الصغيرة الفقيرة غير المتعلمة بعد شهور قليلة من هذه السلبية الشديدة لزوجها وعدم قيامه بأي من متطلباتها بأي صورة لغياب ذلك عن فهمه وإدراكه ليتم الطلاق، وليدخل المريض في انتكاسة حادة تسببت في دخوله للمستشفى لأول مرة منذ سنوات من تحسنه نتيجة لما وصله من إحساس سلبي من هذه الفتاة تجاهه. 3. هل وافق الطبيب المعالج المتابع لحالة المريض أو المريضة بصورة مستمرة ودورية -بحيث أصبح على تصور واحد لدرجة المرض ونوعيته واحتمال مآله- هل وافق هذا الطبيب على هذا الزواج؟. مع علمه بوجود من يقدم الدعم لهذا المريض وباستعداد أهل المريض تحمل الكثير من مسئوليات المريض ومساعدته في حياته الزوجية، وعلم شريكة / شريك الحياة القادم بطبيعة المرض وقيامه بهذه المهمة بنفسه إن أمكن. بمعنى أن الطبيب المعالج هو أقدر في ظل هذا الطيف الواسع أن يوضح الصورة للمريض أولا ولأهله ثانيا ولشريكة الحياة ثالثا بحيث يتخذ الجميع مواقفهم بناء على هذه الصورة الواضحة مع عدم إغفال الإجابة عن السؤالين السابقين. وفى النهاية فإنني كطبيب معالج عبر أكثر من عشرين عاما في هذه المهنة كطبيب نفسي أتحفظ بصورة شخصية على زواج الفصامي ليس لأسباب وراثية؛ فالوراثة لم تثبت بشكل قطعي في مرض الفصام وما زال الأمر قيد البحث والأخذ والرد بين المؤيدين والرافضين لوجود دور للعامل الوراثي في المسألة، وإن كانت الدراسات الإحصائية تجعل احتمال إنجاب طفل فصامي عندما يكون أحد الوالدين فصاميا تتضاعف لتصل إلى 8% عن حالة كون الوالدين طبيعيين. إن الأسباب الاجتماعية هي دافعي لهذا الرفض حيث تغيب في مجتمعاتنا الثقافة النفسية الصحيحة لرعاية المرضى النفسيين بصورة عامة، ومريض الفصام بصورة خاصة، ولذا فإن الأمر يحتاج إلى وعي عالٍ وإنسانية راقية من شريك الحياة وأهله وبالطبع أهل المريض قبل وبعد هؤلاء. ولذا فإنني أقول لأهل المريض لديكم مشكلة واحدة اليوم وبالزواج ستصبح لديكم مشكلتان وبوصول الأولاد ستصبح لديكم عدة مشاكل فهل أنتم على استعداد للتعامل مع ذلك بوعي وإدراك ومسئولية. هذه وجهة نظري ويظل القرار لكم. |
|












إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




